مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

قراءة نصية لقصيدة “حين أغلقت بابي” للشاعرة الأردنية إيمان زيادة ✍️هاشم خليل عبدالغني

إيمان زيادة شاعرة وقاصة أردنية شديدة الحساسية ، تقيم في عمان ، حروفها تقفزمبتهجة من بين اناملها ، فواحة بياسمين الأمل ،تصبها في قالب شعري ونثري ،تكتبها بمهارة وإتقان وإدراك، لتجسد مشهدا فنيا ناعما خلاقا ،وأنغاما عذبة فراتا تمتع القارئ إلى حد الإكتفاء، فتشبع ذائقته الأدبية

 اقتحمت عالم الكتابة وسطعت في مجال الشعروالقصة، وحققت حضورًا لافتًا ومكانة رفيعة في المشهد الأدبي الأردني، بمشاركتها في العديد من  المهرجانات المحلية والمناسبات الوطنية، وهي عضوفي بعض المنتديات الأدبية والثقافية .

عضو في دارة الشعراء.

  – منتدى البيت العربي .

منتدى الجياد .

منتدى القيصر .

صدر للسيدة زيادة :-

1- مجموعة قصصية بعنوان (تسقط أوراق الورد ).

2- ديوان شعري بعنوان (ما بعد الذي كان ).

3- كتاب نقدي بعنوان (المفارقة والسخرية في القصة القصيرة جدا) محمود شقير نموذجا.

كما أن “إيمان زيادة” نشرت عشرات المقالات النقدية في الصحف والمجلات الأردنية والعربية والمواقع الإلكترونية .

وتجدر الإشارة إلى أن ” زيادة “حصلت على المركز الأول في كتابة الخاطرة على مستوى المملكة أثناء المرحلة الأولى من دراستها الجامعية وهذا ما دفعها لتستمر في الكتابة. ..

  • قصيدة ” حين أغلقتُ بابي ” يثير عنوان القصيدة تساؤلا هاما ، متى يغلق الإنسان بابه ؟ من المعلوم أن الإغلاق قد يكون ماديا يتعلق بالحماية والأمان ،أو معنويا يتعلق بالخصوصية والعزلة… ونحن بدورنا نتساءل لماذا اغلقت الشاعرة ” زيادة ” بابها ؟ هل أغلقته نتجة تجارب سلبية ، أو لضغوط نفسية شديدة ،أو حماية لنفسها بحثا عن ذاتها ،أم تجديدا لأفكارها ،لتوقد شعلة من أمل متجدد.

سنحاول فيما يلي إلقاء الضوء على قصيدة “حين أغلقت بابي”:-

إبتداء تؤكد الشاعرة أن لها قلبا صادقا طيبا حساسا ،هذا القلب زوده الحب وسقاه كؤوسا من الحيرة والوجع والحرقة والقلق ، هذا القلب الذي لدغته نار الحب الحارقة ،أقفل بابه دون الخلق ،بسبب ظروف معينة ، لعل ابرزها فقدان الأمل في استمرارها، أو بسبب خيبة الأمل .

ترتب على اقفال الشاعرة لبابها،  أن أهملت وأغفلت الحب العذري وتجاهلته ،ولم تعطه أي اهتمام حتى نسيته وتناساها ،و طابت نفسها بعد فراقه وغاب عنها ذكره ، في خفايا النفس وأعماقها .

ولي قلبٌ سقاهُ الوجدُ نارًا

فأغلقَ بابَهُ دونَ البرايا

تجاهلتُ الهوى حتّى سلاني

وألقيتُ النَّوى خلفَ الخبايا

ترتب على إنهاء علاقة الحب غير الصحية ، أن اتخذت الشاعرة خطوة ضرورية ، لتحقيق الراحة النفسية في قادم الايام ، ألا وهي الإقامة أوالاستقرار،خلال فترة من الليل،بطريقة سرية غيرظاهرة ومكشوفة للأخرين.

متضرعة إلى الله في مناجاة ودعاء خفي ، حيث لجأت لربها في خلوة خاصة، للتعبيرعن مشاعرها وأحاسيسها طالبة العون والمغفرة،مظهرة خشوعها وفرحها وسرورها بتخلصها من علاقة وجدانية غير متكافئة ..وتناجي الشاعرة نفسها ،ما فائدة الحياة إن كانت وهما وميدانا للاختبار والأفكارالمظللة الخفية ؟!!

سكنتُ الليلَ في سرٍّ خفيٍّ

وناجيتُ الإلهَ بـ”يا هَنايا

فما دنيايَ إن كانت ظلالًا؟

وما أفلاكُها إلا مَرايا

سأسيرُ مع الأقدار حيثما تقودني، فلعلها تُصادفُ حلمي المفقود، فترسلني إليه دونما تعبٍ أو نَصَب.. وفي لحظة انكشاف صوفية تؤكد الشاعرة أنها ستواصل المسير إلى أن تصل إلى مرحلة (التجلي ) أي ما ينكشف للقلوب من أنوارالغيوب وأسرارها ،باحثة عن ذاتها وماضيها..

وأمشي بي على حدِّ التجلي

أفتّشُ عن خطىً كانت خُطايا

تعاتب الشاعرة نفسها بتجلد وهدوء وأطمئنان ودون تعجل أو شكوى،( أي تحاسبها ) عما ستقرره، فترتد هذه المحاسبة دموعا غزيرة ، تحمل في طياتها نصائح وارشادات ،تحث على سلوك طيب ونافع.

أُسائلُ في مَقامِ الصبرِ نفسي

فترجعُ لي دموعًا في الوصايا

وترد الشاعرة على من قالوا أنها عادت تستذكر

حبا قديما، لأن الحب الصادق لا ينتهي،ترد قائلة لقد طمست وأزلت كل مشاعرالتواصل والمودة مع الماضي ..فقد أدركت بحاسة بصيرتها ،أن نورا معنويا وروحيا بجري في وجدانها و كيانها،يدعوها ويناشدها  لبدء حياة جديدة .

وإن قالوا: رجعتِ، أقولُ: لا بل

محوتُ الكلَّ، ما أبقي بقايا

سمعتُ النورَ يهتفُ بي: تعالي

فذاكَ النورُ يسري في دِمايا

النور الروحي المعنوي الذي احست به الشاعرة، دفعها للاصرار على موقفها والمضي في طريقها بأمان وطمأنية ،متجنبة أي مخاطر أو تهديدات قد تعيق تقدمها أو تسبب لها ضررًا. إنه تعبير عن الرغبة في تحقيق الأهداف بسلاسة وأمان، دون التعرض لأي أذى أو مشاكل، بنية حسنة طيبة . تعبر عن رغبة صادقة في الخير لها وللأخرين ..

وأمضي في طريقي في سلامٍ

أخوضُ العمرَ في طيبِ النَّوايا

تؤكد الشاعرة وبدون شك عن حالة فقدان جزء من هويتها الروحية وشعورها بالضياع ..لم يبق منها سوى طيف خيالي وهمي ، يصيح بأرفع الأصوات في هذا الكون ، معبرا عما عانته وتعانية .

فما أبقيتُ من ذاتي يقينًا

سوى شبحٍ يُنادي في البرايا

بعد أن وصلت الشاعرة ، إلى مستوى معين من الفهم والإدراك، قررت أن تعيش لنفسها ، وأن تسير بحال سبيلها ، منغمسة بحياتها وأفكارها الجديدة وعالمها الخاص ،هذا ما أرتأته مخرجا من مشاكلها .

فلا وجهي، ولا صوتي لغيري

هنا المعنى، تجلى في رؤايا

سكنتُ بنقطةٍ في “كنْ” خضوعًا

تعالت في عُيوني في هُدايا .

تؤكد الشاعرة أن نتجية تجربتها ، تمثلت في فقدان الأمل وضياع الأهداف التي كانت ترجوها ، وعدم القدرة على تحقيق ما كانت تصبو إليه.. ، لم يبق في قلبها الا نور الله ،فقلبها وجد الراحة والسكينة في رحمة الله ونوره ،معترفة بفضل الله وكرمه.. في منح الطمأنية لقلبها الموجوع .

 وما في القلب إلّا اللهُ نورًا

فسبحان الذي وهب العطايا

وفي نهاية القصيدة تطلب من معارفها ،إذا فارقت الحياة ،أن يذكروا قلبها النقي الخالي من الأحقاد والضغائن،الذي تميزبالصدق والاخلاص ، قلب يعكس صفاء الروح ونقاء السريرة.

إذا ما متُّ قولوا: فاضَ قلبٌ

تلاشى في الصفاءِ وفي الرجايا

لغة الشاعرة (إيمان زياده ) رشيقة بسيطة تتسم بالوضوح والمباشرة، بعيدة عن التعقيد والزخرفة ،الفاظها مألوفة رقيقة متميزة برومانسية حالمة مملوة ومكتظة بالمشاعر المتوهجة الصادقة ،تهدف إلى إثارة المشاعر والأحاسيس بطريقة سلسة مرنة .

كل الشكر والتقدير والتحية للصديقة الرائعة، والشاعرة الراقية الأستاذة المبدعة …إيمان زياده .. متمنيا لها عطاء متجددا متواصلا .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading