النثر الفني

إليها ثانيةً ✍ جبّار الكوّاز-بابل-العراق

رجل مسن يرتدي بدلة رسمية وقميص بربطة عنق، يتحدث أمام ميكروفون على منصة، مع خلفية زرقاء.

لستُ انا

من وقفَ في جحيمِ ظلالِك

وقال :

ما أبردَ لهيب انفاسِك !

حين تمرّينَ

على آستحياءٍ تصاحبُك الاشجارُ

ولستُ انا

من ينبشُ بئراً أدردَ

ليبرهنَ إنّ( الفرات َ)

ما زال حيّا في المطرِ

ولستُ أنا

أيضا

من علّمتْهُ الاسئلةُ

كم مرّ من وهمٍ عليه؟ !

وهو يحسبُ قطاراتِ الموتى

حين ترسلُ

الالقابَ والكنى

الى( دجلة َ)المبللِ بالنحيبِ

فمَن أنا إذن؟ !

هذه عيوني تغشّاها ضبابُ غريبٌ

وتلك ساقاي تتوكآن على قصبةِ نايٍ جريحٍ

ويمناي التي كنتُ أظنُّها رفيقةَ وهمي

لقد خَدَعَتْها حروفُ الهجاءِ

بمزيدٍ من ضبابِ الترقيمِ

فآختلطتِ الارواحُ

وآستبدلتِ الاسماءُ

نكايةً

بأغاني الرعاةِ

أما اوراقي التي آشتريتُها من سوقِ النساخينَ

فقد أوهمتْني مرارا

بوصفاتِها السريّةِ في صناعةِ الحبرِ

فواعجبي

ما زالتْ ترفضُ السوادَ

وهي تنزفُ بياضَها

كلَّ لحظةٍ في سماءٍ مثقبةٍ بالنجومِ

ومستحمةٍ بالغيومِ

لن أكسرَ نايَ حروفي

ولن أبدّلَ خطواتي بغيرِ أفقِها

ولن اكونَ

مثلما يريدونَ

خائفٌ انا

من زوايا توشوشُ بصمتِها في مقابرِ الكلامِ

وحزينٌ أنا

في ما تبقّى لنا من حصّةِ الوجعِ

ولستُ أنا

كلَّ هذا الذي مضى

وما سيكونُ

فمن أنا

إذن؟ َ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading