الخاطرة

توبة هابليس – رانيا اقلعي

A woman wearing a black hijab thoughtfully resting her chin on her hand, with a background of flying birds and a decorative emblem in the corner.

في عتمة ليل بئيس، حيث تلاشت كل الأصداء، ظهر ظل هزيمة غير مسبوقة،  هيبة نارية انسلخت من كبرها، وتخلت عن نظرة متمردة عاصية.

 وقف السكون حائرا وحيدا، تجتاحه موجات من الندم لا مثيل لها، آلاف السنين مرت منذ طرده من النعيم، آلاف السنين قضاها في بث الوساوس والفتن في قلوب بني آدم، محاولا جرهم إلى المصير الذي ينتظره، لكن القدر أطفأ شرارة خافتة تنمو في أعماقه، لم تكن شرارة نور، بل كانت نوعا جديدا من الضياع، ألم يختلف عن لذة الانتصار الزائف، كان ألما حقيقيا نابعا من فراغ الروح، إدراك عميق للخسارة الأبدية، و ها هي أصوات العاصفة تعوي حول عرشه المزعوم، بذكريات طعنت قلبه المتيبس.

“ماذا جنيت؟” همس الندم في أذن يأسه، لكنه لم يجد إجابة شافية تغذي كبره، لم يجد تلك العزة الزائفة التي كان يتذرع بها. 

في تلك اللحظة، انكسرت أعمدة الدواخل، و صرخت رغبة التطهير، راجية من نار الندم حرق الظلام القابع في روحه، لم يجرؤ على طلب المغفرة وهو رافع رأسه المثقل بالعار نحو السماء، أسمى أمانيه اعتراف بالعصيان.

أكملت العاصفة عويلها، والغيوم الداكنة في سيرها، لم يكترث الكون لاعتراف “هابليس” لكنه أحس بثقل يرفع عن كاهله، واصل اعترافه لوقت طويل وشريط حياته صوب أعينه يزيد من ذريعة الندم.

 تسللت خيوط الفجر عبر الغيوم، و نال الإرهاق من إبليس فسقط أرضا إنهاكا من توبة لم تكتمل لكنها بدأت.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading