النثر الفني

في حياةٍ أخرى – إبراهيم المصري

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

في حياةٍ أخرى

سأكونُ أقلَّ اهتماماً بالسَّعادة

ولن أهتمَّ كثيراً بالشِّعر

سأتركُه في المنفى الذي

يجمعُ الشُّعراءَ وقد ذابت عِظامُهم

وسأهملُ الطعامَ والشرابَ مكتفيَاً

بالتمثيلِ الضوئي لقلبي

وقد أصبحَ صُوبةَ نباتاتٍ نادرة

لن أعيدَ تهجئةَ اسمي من الألفِ إلى الميم

وإنَّما سأنفخُ الهاءَ بالوناً أطيرُ به

من الألفِ إلى الميم.. ألم

والهاءُ.. هواء

سأكونُ هواءً في حياةٍ أخرى

تتنفسَّه جنَّياتٌ

بعينٍ واحدةٍ رأسيةٍ على الجبين

ولن أسمحَ للخوفِ بطردِ الموسيقى

من الحفلِ الأعظمِ لرجالٍ ونساءٍ

سيكونونَ عراةً في القصيدةِ الوحيدةِ التي سأكتُبها

ملاذاً للمحرومين من الضَّجر

ومن الترويةِ الدمويةِ لأثاثِ بيوتِهم

في حياةٍ أخرى

سأكونُ وحيداً كما ينبغي

لراصدٍ يعملُ فقط

في الإشاراتِ السماويَّة

بحثاً عن الحبِّ وقد فقدناه في الحياةِ الدُّنيا

في حياةٍ أخرى

سيكونُ الحبُّ القصيدةَ الوحيدةَ التي

سأبحثُ عنها وأكتُبها

لعلَّها تأتي لنا في الحبِّ

بالإشاراتِ السماويَّة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading