الشعر العمودي

عَصَا السِّنْوَار … بقلم : أ.د. بومدين جلّالي – الجزائر

(  قصيدة رائية في 62 بيتا من بحر الخفيف  )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

1 – إِنَّمَا تَثْمِينُ الْجِهَادِ مَنَارُ   **   إِنَّمَا أَبْطَالُ الْخُلُودِ كِبَارُ

2 – وُلِدُوا فِي الْحَيَاةِ دُونَ ضَجِيجٍ**وَعَلَوْا بَعْدَ أَنْ تَجَلَّى الْمَسَارُ

3 – مِنْهُمُ السِّنْوَارُ الَّذِي كَانَ نُوراً**وَسَيَبْقَى وَالْعَصْرُ لَيْلٌ يُدَارُ

4 – فَحَكَايَا الْإِعْلَامِ عَنْهُ نِضَالٌ،  **  وَخِصَالٌ، وَعِزَّةٌ، وَفَخَارُ

5 – وَحَكَايَا الْإِخْوَانِ عَنْهُ جَلَالٌ**وَبُطُولَاتٌ فِي الْوَغَى وَوَقَارُ

6 – وَحَكَايَا الْأَعْدَاءِ عَنْهُ سَرَابٌ**ضِمْنَ خَوْفٍ فِي مُنْتَهَاهُ انْبِهَارُ

7 – إِنَّهُ الْإِنْسَانُ الْأَصِيلُ بِطَبْعٍ؛** نَهْجُهُ الْوُدُّ وَالنَّدَى وَالْحِوَارُ

8 – مُؤْمِنٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ تَعَالَى، ** مُسْلِمٌ وَالْإِسْلَامُ فِيهِ انْتِصَارُ

9 – عَرَبِيٌّ يَأْبَى خُنُوعاً وَذُلّاً،  **  أَبَداً مَا أَتَى عَلَيْهِ انْكِسَارُ

10 – وَفِلِسْطِينِي فِي الصِّدَامِ تَرَبَّي،**كَخِيَارِ الْأَفْذَاذِ فِيهِ اقْتِدَارُ

11 – مِنْ حَمَاسٍ ذَاتِ الصُّمُودِ بِصِدْقٍ،**وَمَدَى الْأَرْضِ كُرْبَةٌ وَحِصَارُ

12 – بَاسِمٌ حِينَ الْبَأْسِ وَالْوَجْهُ شَمْسٌ**إِنْ تَزَكَّى عَلَي ضُحَاهَا النَّهَارُ

13 – صَابِرٌ حِينَ الضُّرِّ وَالبَالُ صَخْرٌ**سُمْكُهُ الْعَاتِي فِي الْخُطُوبِ جِدَارُ

14 – ثَابِتٌ وَالْجِهَادُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ ..  ** حَزْمُ عَزْمٍ وَمَا تَوَارَى الْقَرَارُ

15 – بَارِزٌ فِي الْأَمَامِ، رَأْسُ التَّحَدِّي،** ظَاهِرٌ كُلَّمَا تَرَدَّى الْغُبَارُ

16 – لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنْفِ الَّذِينَ تَنَاسَوْا**دِينَ حَقٍّ أَوْ فِكْرُهُمْ مُسْتَعَارُ

17 – صَائِمٌ مُعْظَمَ الزَّمَانِ بِسِرٍّ ** وَعَلَى تَمْرَةٍ يَكُونُ الْفِطَارُ

18 – وَيُصَلِّي بَيْنَ الْفَرَائِضِ نَفْلاً**ذَاكِراً، وَالدُّجَى الطَّوِيلُ سِتَارُ

19 – سَامِقٌ بِالْخَيْرَاتِ فِي كُلِّ حَالٍ** ذَاكَ مَا عَنْهُ بَاحَ حِبٌّ وَجَارُ

20 – قِيلَ : هَذَا مَلَاكُ رَبٍّ حَكِيمٍ**جَاءَ لِلْأَرْضِ وَالبقاء اندثارُ

21 – قِيلَ : هَذَا جِنٌّ جَرِيءٌ زَعِيمٌ**بَرْقُهُ الرَّاقِي لِلْوُجُودِ شِعَارُ

22  – بِيَدَيْهِ الرَّشَّاشُ يَفْتِكُ فَتْكاً **وَشَظَايَا التَّحْرِيرِ مِنْهُ انْشِطَارُ

23 – بِالتَّصَدِّي لَا يَحْتَفِي لَا يُبَاهِي**بَلْ يَرَى أَنَّ الْمُغْرِيَاتِ انْتِحَارُ

24 – فَانْتِصَارَاتٌ أَوْ شَهَادَةُ عِزٍّ**وِفْقَ ذَيْنِ الْقَصْدَيْنِ سَارَ الْقِطَارُ

25 – كَتَبَ “الشَّوْك وَالْقُرُنْفُل” سَرْداً**فَرَوَي بَعْضَ مَا حَكَتْهُ الدِّيَارُ

26 – يَا لَوَيْحِ التَّارِيخِ وَالْجُرْحُ يُدْمِي ** وَثَنَايَاهُ قَدْ غَزَاهَا الْأُوَارُ

27 – مِنْ بَنِي صُهْيُونَ الْغِلَاظِ أَتَانَا** وَيْلُ عَصْرٍ وَنَكْبَةٌ وَاحْتِقَارُ

28 – وَقَعَتْ أَرْضُ الْقُدْسِ فِي فَمِ غُولٍ**جَاءَ مُسْتَعْمِراً فَحَلَّ الدَّمَارُ

29 – مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ هَبَّ شَتَاتٌ** طَامِعٌ وَالتَّلْمُودُ فِيهِمْ إِطَارُ

30 – أَرْهَبُوا أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَدَانُوا**مَنْ بِحَقٍّ نَحْوَ السِّيَادَةِ سَارُوا

31 – لَمْ يَكُنْ إِجْرَامُ الْيَهُودِ قَلِيلاً** وَأَذَى الْغَرْبِ عِنْدَهُمْ مُسْتَشَارُ

32 – قَتَلُوا، أَحْرَقُوا، فَزَادُوا غُرُوراً** فَعَلُوا مَا لَمْ يَسْتَطِعْهُ التَّتَارُ

33 – وَتَوَالَتْ أَهْوَالُ قَهْرٍ وَشَرٍّ، ** إِثْرَ تَهْجِيرٍ .. بِالْإِبَادَةِ جَارُوا

34 – زَوَّرُوا الْأَمْسَ وَالتُّرَاثَ اتِّبَاعاً ** لَمْ يَعُدْ فِي الْآفَاقِ رَمْزٌ يُزَارُ

35 – مَا نَجَتْ مِنْ طُغْيَانِهِمْ ذِكْرَيَاتٌ ** أَوْ قُبُورٌ أَوْ حَارَةٌ  أَوْ ثِمَارُ

36 – وَمَعَ الْوَقْتِ بُرْمِجَتْ نَكْسَةٌ فِي ** كُلِّ خُبْثٍ، وَالْفَاعِلُونَ شِرَارُ

37 – خَانَ مَنْ خَانَ مِنْ فُلُولِ الْقَذَى .. يَا ** وَيْلَهُمْ .. إِنَّمَا الْخِيَانَةُ عَارُ

38 – كَثُرَ التَّطْبِيعُ الرَّجِيمُ وَصَارَتْ ** لَعْنَةُ الْغَدْرِ لَيْسَ فِيهَا اعْتِبَارُ

39 – فِي هَوَانِ الْخذلان هَلَّ شَبَابٌ** ثَائِرٌ .. لَا لَا لَا تَسَلْ : لِمَ ثَارُوا؟

40 – كَسَّرُوا أَطْوَاقَ التَّآمُرِ جَهْراً ** وَبِآيَاتِ التَّضْحِيَاتِ أَغَارُوا

41 – رَفَعُوا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ سِلَاحاً ** وَسَعَوْا وَالسَّعْيُ الْأَلِيمُ اخْتِبَارُ

42 – فَإِذَا السِّنْوَارُ الْمُفَدَّى بَرِيقٌ  **  قَدْ سَمَا فَانْحَنَى إِلَيْهِ الْمَدَارُ

43 – بَطَلٌ فِي عَصْرِ الدِّرَاسَةِ لَمَّا** شَبَّ بِالْوَعْيِ وَالصِّرَاعُ سُعَارُ

44 – شَاعَ فِي الصَّامِدِينَ أَهْلِ التَّفَانِي**مَنْ -بِقَطْعٍ- قَدْ فَرَّ مِنْهُمْ فِرَارُ

45 – بَطَلٌ فِي السُّجُونِ وَالْقَيْدُ دَوْماً ** فِي يَدَيْهِ وَالْمِعْصَمَانِ احْمِرَارُ

46 – رُبْعَ قَرْنٍ فِي زَنْزَنَاتِ عَذَابٍ**وَرُؤَاهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ انْتِشَارُ

47 – خَطَّ أَطْوَارَ ثَوْرَةٍ بِرَشَادٍ ** حَضَّرَ الْحَرْبَ وَالْعَدَاءُ انْهِمَارُ

48 – بَطَلٌ فِي أَنْفَاقِ غَزَّةَ سِرّاً**وَعَلَى الْأَرْضِ إِنْ تَجَلَّى الْجَهَارُ

49 – قَادَ طُوفَانَنَا الْجِهَادِي لِحَوْلٍ ** فَارْتَضَاهُ كِبَارُنَا وَالصِّغَارُ

50 – قَدْ رَمَى الدَّبَّابَاتِ رَمْيَ رِجَالٍ**صَدَقُوا وَالْيَاسِينُ سَهْمٌ وَنَارُ

51 – بِشُوَاظِ الْجَحِيمِ قَاتَلَ جَيْشاً ** بَيْنَ أَنْقَاضٍ وَالْحَدِيدُ انْصِهَارُ

52 – وَدَنَا الْوَعْدُ وَالْمَدَافِعُ رَعْدٌ ** وَالتَّسَابِيحُ فِي الرُّكَامِ ائْتِزَارُ

53 – فِي رِحَابِ الْمُوَاجَهَاتِ ارْتَقَى مِنْ**ضِيقِ دُنْيَانَا وَالدِّمَاءُ بُخَارُ

54 – رَأْسُهُ فِي كُوفِيَّةٍ، وَيَدَاهُ ** فَوْقَ تَسْلِيحٍ، وَاللِّبَاسُ اخْضِرَارُ

55 – وَعَصَا أَمْجَادِ الصُّمُودِ تُنَادِي:**هَكَذَا .. مَا فِي الصَّامِدِينَ انْهِيَارُ

56 – قُطِعَتْ أَوْصَالُ الذِّرَاعِ وَلَكِنْ**مَا هَوَى بَلْ هَوَى الْعِدَى وَالْحِصَارُ

57 – سُحِقَتْ بِالْعَصَا مُسَيَّرَةٌ فِي  **  لَحَظَاتٍ وَأَصْبَحَتْ لَا تُدَارُ

58 – ذَاكَ مِنْهُ رِسَالَةٌ ضِمْنَ رَمْزٍ  **  مُبْتَغَاهُ لِلْخَافِقَيْنِ عِيَارُ

59 – نَصْرُ رَبِّي آتٍ وَلَا رَيْبَ قَطْعاً،**لَنْ يَخِيبَ الَّذِي بِرَبٍّ مُجَارُ

60 – يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ: قَصَّرْتُ، عَفْواً،**ذَا قَرِيضِي إِلَيْكَ مِنِّي اعْتِذَارُ

61 – أَنْتَ فَوْقَ الْفَنِّ الْبَدِيعِ مَقَاماً: ** تَضْحِيَاتٌ عُظْمَى وَذِكْرٌ كُبَارُ

62 – أَنْتَ لِلْأَحْرَارِ الْعِظَامِ مِثَالٌ ** وَلِعِرْفَانِ الصَّالِحِينَ اخْتِصَارُ.

.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اكتمل تحرير القصيدة في سعيدة

يوم 29 ربيع الآخر 1446 هـ

الموافق للجمعة 01 نوفمبر 2024

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

الإيضاحات : –

البيت 3 – السنوار : هو القائد الشهيد الرمز أبو إبراهيم يحي السنوار 1962 – 2024 رحمه الله تعالى.

البيت 11 – حماس : هي حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين.

البيت 24 – الشوكُ والقرنفلُ : رواية كتبها الشهيد السنوار وهو في سجن الاحتلال.

البيت 26 – النكبة : احتلال فلسطين في 1948 .

البيت 29 – التلمود : المرجع اليهودي الثاني بعد التوراة.

البيت 36 – النكسة : هزيمة الجيوش العربية أمام الصهاينة في 1967 .

البيت 50 – الياسين : سلاح من أسلحة المقاومة.

البيت 51 – شواظ : سلاح من أسلحة المقاومة.

البيت 57 – سحق المسيّرة بالعصا : آخر فعل جهادي صمودي قام به القائد الشهيد يحي السنوار وهو جريح دون ذخيرة قبل أن يرتقي رحمه الله تعالى وخلده في الفردوس الأعلى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading