النثر الفني

عن شيء يشبه الفتنة- أماني الوزير // فلسطين

471532460 1007502748076874 9131917325026251334 n

عن شيء يشبه الفتنة؛

تقول امرأة معجونة بالحزن ،

أنا أيضا مثلك تماما ،

أنام على وسادة واحدة مع رجل يقولون عنه

– زوجي – منذ عقد و عقدتين .

لا تستهوه ذائقتي الكتابية ، يقول بسخرية نازية المعنى ..

تكتبين الأدب بلا أدب وتمارسينه كما قال الكتاب – في السرير –

فأتذكر قول جدتي المأثور ،

” قعدة الخزانة ولا جوازة الندامة “

لو تعلمين جدتي ما حدث لقد حصلت على

” جوازة الندامة ” وتركت الحب للخزانة والمعاطف الطويلة و التنانير .

– زوج الندامة – لا يعترف أني أمتلك من الفراسة ما يجعلني أقرأ ما يجول برأسه دون أن يتحدث

في داخله المعتم

– الكثير من النساء والنزوات والسرائر-

خادمة الجارة العجوز ذات العلكة الوردية ،

رائدة أعمال بتنورة قصيرة ،

بائعة جائلة في إشارات المرور تخبأ حزنها في قماطة رأسها لتحصل على حفنة دنانير و وجبة ،

راقصة رخيصة ونبيذ في حانة ليست بعيدة ،

بائعة هوى بجسد مترهل و أفخاذ منتفخة،

و عاهرة تبيع جسدها لكل عابرا على كل شكل ولون و قصة..

أتمتم بصوت مرتفع – يقطع عمرك إلهي –

نرجسي تستهوه – الأجساد فقط – مكشوفة العانة أو مستترة خلف كل الملابس في الخزانات المعطوبة .

عن شيء يشبه الفتنة ؛

الصباحات المهولة التي تأتي فيها – رسائلك باكرا –

تعينني على تلقي رصاصات اليوم بصدر رحب وابتسامة

فوق الشريط القاتم القابع أسفل الشاشة الكبيرة في الصالة

تمر الاخبار على عجل،

أسواق البورصة وارتفاع أسعار السلع ،

أسواق النخاسة و انخفاض أسعار البشر ،

أسواق الحرب و أتحاد الساسة على الشعب و الغلابة الكادحين …

أشرب القهوة وأتمتم – يلعن هالحياة شو بدنا فيها –

أتجهز و أذهب للتسوق كل ما هو بالسوق مصاب بالجنون ،

الباعة ، السلع ، البضاعة في المخازن ، الأرصفة ، الحقائب البلاستيكية و حتى أعمدة الإنارة تارة تمارس مهامها وتارة أخرى عاطلة عن العمل .

في المقهى المجاور تجلس صبية في منتصف عقدها الثالث تغمز بشقاوة لرجل يجلس مع امرأة لا يتحدث إليها ببنت شفه حتما هذه

– زوجته –

قبل أن يكمل فنجان قهوته دفع الحساب وأرسل لها رقم هاتفه مع النادل

مرة آخرى أتمتم بصوت خافتٍ – يقطع عمرك إلهي –

عن شيء يشبه الفتنه ؛

أجلس عارية إلا من نظراتك التي اخبأها في جيوب قلبي

تقفز مع نبضة مسرعة تنساب بروية فوق خصري

تشد الليل من عنقه ..

تضعنا معا في السرير ننام بلا وسائد ،

بلا شراشف ،

بلا ستائر كاشفة للضوء ،

و بلا قيود تكبح جموح – الأحبك –

نمارس فنون الحب بلا أدب ولا تأدب ،

نتعلم معا قانون الطفو الذي تمارسه زنبقة بنفسجية بكل نعومة فوق جسد النهر الذي نتأمله معا فوق سرير من ورد و زنابق و شهوات لم نستحي من كشف سترها أو الحديث عنها ..

تلتف ساقي حول ساقك و كفي يتسلق لبلاب صدرك و أنفي وشفاهي تهمس بدفء كل ما خبأته في جيوب روحي من شعرٍ وقصائد وحكايا

وبين شفتيك يبدأ نفخ الروح في الروح فنبعث من جديد ..

يخبء القمر عينه ويترك ” فينوس ” تقص عليه ما حدث بيننا و بين النهر وزنبقته من

– أشياء تشبه الفتنه –

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading