طُروقٌ لا تُفتَح – غدير حميدان الزبون-فلسطين


سَــأدقُّ بابَ الفجرِ
أستبقُ الضياءَ إلى دمي
وأصوغُ من وهجِ البدايةِ سِحرَهْ
سأدقُّ بابَ الغيمِ
أُسقِطُ من جفوني غيمَها
كي لا تفيضَ على المرافئِ مُقْلَــهْ
مَنْ ذا سيُحصي
كمْ مرّةٍ خذلتْ خطايَ خطايَ
حين تقاطعتْ في الدربِ خُطوهْ؟
وأنا أُفتّتُ في انتظاري
صبرَ أيّامي
وأزرعُ في الشقوقِ تأمّلَــهْ
سَــأدقُّ بابَ النارِ
أُخفي في اشتعالِ الروحِ برْدًا
كي أُعيدَ إلى الرمادِ توقّدَه
فالجرحُ يعرفُني
ويحفظُ في مسامِ الروحِ ملامحَ خيبتي
ويعيدُ سردَ تفتّحِـهْ
والخوفُ يسكنُ في المدى
متربّصًا
لكنّ قلبي لا يُطيقُ تربّصَـهْ
سَــأدقُّ بابَ الضوءِ
أجمعُ من شظايا الشمسِ مرآتي
وأكسرُ في الظلامِ تجهّمَــهْ
أنا من إذا ضاقَتْ بهِ الدنيا
تمدّدَ في الرؤى أفقًا
وأيقظَ في الدجى متخيّلَــهْ
سَــأدقُّ بابَ القلبِ
أفتحُهُ على وجعي
وأكتبُ في النزيفِ تخثُّرَهْ
فإذا بكى صوتي
تماسكَ في الحناجرِ ألفُ صوتٍ
واستعادَ من السكوتِ تمثّلَــهْ
وإذا تعثّرَ دربُنا
نهضتْ على أكتافِنا الطرقاتُ
واستبقَ المسيرُ ليكملَــهْ
سَــأدقُّ بابَ الغيبِ
أسألُهُ: متى
يأتي اليقينُ على اتّساعِ القلبِ ليسكنه؟
سَــأدقُّ بابَ الرّيحِ
أسألُها
لِمَــاذا تكسِرُ للقنديـلِ هَدْيَـهْ
سأدقُّ بابَ الأرضِ
أزرعُ في جراحِ الصمتِ
قمحًــا… هل تُعيدُ الأرضُ سُنبلَهْ؟
مَنْ ذا سيجمعُ
صوتَ أمٍّ في العراءِ
إذا تناثرَ في المدى طفلٌ وطفلَــهْ؟
والحزنُ يمشي في الشوارعِ
عارِيًــا
يُخفي الملامحَ… ثم يلبسُ ألفَ حُلّــهْ
سأدقُّ بابَ الليلِ
أُطفئُ رعشةَ النجوى
وأكتبُ في الظلامِ بدايــةً… وقَفْلَــهْ
لكنْ…
تطولُ خطايَ في التيهِ البعيدِ
كأنّ دربيَ لن يُعيدَ إليَّ أهلَــهْ
سَــأدقُّ بابَ الحلمِ
أوقظُ فيه ذاكرةَ الرجاءِ
وأستعيدُ من الرمادِ شُعْلَــهْ
والصامتونَ على الحكايةِ
أوجعوا
صوتَ الحقيقةِ حين ضيّعَ أصْلَهْ
مَنْ ذا سيكتبُ
آخرَ التاريخِ
حين يُمزّقُ النسيانُ أوّلَ فصلَــهْ؟
سَــأدقُّ بابَ اللهِ
أرفعُ في الدعاءِ يدي
لعلَّ النورَ يفتحُ بعدَ عُتمتِنا سُبُلَــهْ
سَــأدقُّ بابَ الظلِّ
أستدرجُ الخطوَ الخفيفَ إلى المدى
وأعيدُ ترتيبَ المكان وظِلَّــهْ
سأدقُّ بابَ الصمتِ
أُنصتُ للفراغِ إذا تكلّمَ في دمي
وألمسُ المعنى… إذا أخفى محلَّــهْ
مَنْ ذا يُرمّمُ
هذا التصدّعَ في الجهاتِ
إذا كسّرْتَ في العيونِ حُزنَهْ ؟
والروحُ تسألُني
كمْ مرّةٍ
سأُعيدُ تعريفَ الطريقِ وأهلَــهْ؟
سَــأدقُّ بابَ البعدِ
أطويهِ على نبضي
وأزرعُ في المسيرِ تَحمّلَــهْ
فالراحلونَ بلا وداعٍ
علّقوا
في القلبِ ألفَ حكايةٍ…
وفي موقِ العيونِ كُحْلَهْ
سأدقُّ بابَ الحرفِ
أُشعلُ في الحروفِ دمي
ليخرجَ النصُّ الأخيرُ… سؤدُدَهْ
أنا لا أريدُ من النجاةِ
سوى دليلٍ
يستردُّ من الغيابِ تكامُلَــهْ
فإذا وصلتُ…
تباطأتْ في خطايَ النهايةُ
واستفاقَ البدءُ يكتبُ أوّلَــهْ





