القصة القصيرة

صبارة✍️شيرين فتحي

لم أكن أريد أن أتيبس

كنتُ أحاولُ أن أحركَ مشاعري من وقتٍ لآخر كي لا تتآكل

كنتُ خائفةً طوال الوقت من فكرة التحولِ إلى شجرة

لكني كنتُ أشعر بخلاياي وهي تتغير إلى دوائرَ وأشكالَ مختلفةٍ من اللحاء

من فترةٍ غير بعيدةٍ لم أستطع أن أزحزحَ قدميّ قليلا عن الأرض لكي أمشي

كنتُ قد لمحتُ بعض الجذور الصغيرة في كعوبي

حاولتُ أن أقصهَا لكنها كانت تنمو مجددا وبكثافةٍ أكبر

لم أستسلم للأمر كنتُ أتحاملُ على نفسي وأنتزع قدمي من الأرض , فتتنتزع بعضًا من الطين ثم نمضي به إلى طين آخر.

أنا لم أكن أريد أن أتيبس، ولكني

لمحتُ وردةً حمراءَ كبيرةً قد نمت على صدري من عدة أيام

أخفيتها جيدا بملابسي

وبعد نومين لمحتُ وردةً أخرى وأوراقا خضراءَ صغيرةً تتابع من تحت إبطي

أحضرت موسَ حلاقة وأنهيت الأمر

لكني نزفتُ يومها الكثير من الدم والملح .

أنا لم أكن أريد أن أتيبس

لكني تحولت بفعل كل تلك المرارات والهزائم إلى صبارةٍ عملاقة

حاولت أن أطلب من الله أن يجعل الشوك ينمو مني إلى الداخل كي لا أخدش أحدا

لكنه كالعادة لم يعر حماقاتي انتباهه.

أنا لم أكن أريد أن أتيبس

كنت أحلم بلمسةٍ واحدةٍ فقط بلا أيةِ خدوشٍ أو جروح قطعية .

184

شيرين فتحي

قاصة وشاعرة مصرية صدر لها: البطلة لا يجب أن تكون بدينة ـ قصص رأس مستعمل للبيع ـ قصص خيوط ليلى ـ رواية

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading