شتات – عبدالرحمن يوسف

في جوانب الحياة، حيث لا يراك أحد، ولا تسمعك حتى نفسك، يتسلل الشتات خفيفًا كنسمة خائفة.
لا يطرق الباب، لا يطلب الإذن، فقط يدخل، ويبعثر ما كنت تظنه ثابتًا فيك.
تستيقظ فجأة لتكتشف أن الطريق الذي تسلكه ليس طريقك، وأن الملامح التي ترتديها ليست لك، وأن ما تسعى خلفه لم يكن يومًا يعنيك.
كل شيء يبدو مألوفًا، لكنه لا يمنحك طمأنينة… كأنك عشت هذا المشهد ألف مرة، دون أن تعرف نهايته.
هناك شعور خافت، لا هو حزن ولا هو خوف، إنما خليط ثقيل منهما، يطفو على سطح القلب حين يصمت العالم.
تحاول أن تفهم، لكن الأسئلة أكثر من الإجابات، والذاكرة تتحدث بلغة لا تُترجم.
الشتات ليس ضياعًا بين الأمكنة، بل انفصال خفي بينك وبين ما تظنه أنت.
ذلك التمزق الهادئ، الذي لا يرى الناس أثره، لكنه يوجعك كأنك تسقط داخليًا دون أن تتحرك.
تمضي، لا لأنك تعرف إلى أين، بل لأن الوقوف مرعب.
تضحك أحيانًا، لا لأنك سعيد، بل لأنك لا تملك وسيلة أخرى للنجاة.
وتسكت كثيرًا، لأن الكلام لم يعد يعبّر، بل يزيد التوهان.
في زوايا الحياة المظلمة، يبدأ الشتات… ولا ينتهي، إلا حين تجد نفسك، بين الركام.





