القصة القصيرة

ست قصص قصيرة جدا ✍️حسين بن قرين درمشاكي – ليبيا

رجل ذو لحية رمادية يجلس بملابس زرقاء، يبدو عميق التفكير مع وضع يده على ذقنه، خلفه شاشة كمبيوتر.

فتح السجّان له الباب، مبشّرًا بحريته. ركض خارجًا، متلهّفًا للهواء والفسحة. تعثر بخيط رفيع فسقط أرضًا. نظر حوله. وجد الجدران ترتفع من جديد. شباك زنزانته تُغلق عليه، هذه المرة من الداخل.

ترنّحَ فوق الرُّكامِ. شقَّ مُحيّاهُ ابتسامٌ مُضنًى وهو يَهتفُ خافتًا: “اليومَ مولدُها!” عادَ وِحدانِيًّا. رامقَ الصّورةَ: ضريحُها يبتسمُ.

شدَّهُ الخيطُ الواهنُ إلى الهاوية. كلُّ ضوءٍ بدا نجاةً، كان يَلفُّ عنقَهُ أكثر. حين ظنَّ التحرر، انقطع الخيطُ. لم يسقط. وجدَ نفسَهُ يُمسكُ بزمامِ حبلِ مشنقته.

اقتات الصمت سنوات، ينسج شبكة بصبر خيطها الوحيد أنين خطواته البعيد. لم يطلب سوى نور خافت لعزلته. في ليلة عاصفة، ارتجف الجدار الفاصل، سقطت قطعة. نظر إلى الغرفة المقابلة: فارغة. لم تكن هناك. الصدى… صوته وحده.

في محرابه، نحتَ وجهها بدقةٍ بالغة. كلما أذابَ جليدَ النسيانِ، تراءت تفاصيلها كاملة. اقترب ليتأمل عينيها، فارتطمت يده بالمرآة؛ لم يكن ينحت وجهها، بل شقائق وجهه هو في مرآة مهشّمة.

ارتجفَ. الحُلمُ نفسه، كالموت، لا مفرّ منه. “وداعًا”، هتفَ بها صوته الداخلي. لم يلقها بعد، لكنَّ الفراقَ وشَمَ تواريخَ أيامه. صار قدرَه.

في الغرفة المقابلة، رنّ هاتفها. رسالة جديدة: “وصَلَ وشمُ النسيان، هل أبدأ الحفر؟”

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading