ساعات فرح – أيمن الوريدات – الأردن
صليتُ الفجرَ وتلوتُ آياتٍ من القرآن، كان الجوّ مُحاطًا بالهدوء وبالأنفاس المباركة، أنفاس الفجر النديّة، العصافير من كلّ الأنواع هزّت أشجارها وهجرت أعشاشها، وغدت خماصا، استمتعتُ بأصواتها ومنظر انطلاقها، فهذا موكب ملكيّ يُوحي إليكَ ببدء الحياة كلّ صباح، التقطت بكاميرا جوّالي مقطع فيديو قصير لهذه اللحظات الساحرة، يصلح هذا المقطع لمشهد
( ريلز) حمّلته فورا على صفحتي الشخصية، ثمّ نمتُ ربّما ساعتين أو أكثر بقليل، حينها كانت ملاكي حفيدتي مريم ذات الأعوام الخمسة والصوت الدافئ والقلب الحنون، كانت قد صحت من نومها واقتحمت عليّ غرفتي ووقفت فوق رأسي ومرّرت يدها برفق على صلعتي وهي تقول: جدو، قُم معي إلى البقالة لأشتري البوظة والحلوى، هيّا قُم، هذا أمر عسكري قابل للنفاذ الفوري، ولا مجال للمماطلة والتسويف، دقائق وكنت جاهزًا، أحضرتْ مريم مفتاح السيارة ومشت أمامي تتبختر طاووسا، فهي تعرف دلالها عند جدها، شغّلتُ السيارة وقلت لها: عندي فكرة، ما رأيك لو اشترينا أغراضك وانطلقنا إلى أعلى الجبل لنرى الغنمة؟ أردفت قائلة: والخروف؟ قلت: والخروف، ارتسم الفرح وبان في كلّ تفاصيل وجهها، وانطلقنا.
كانت ساعاتِ فرح؛ فقد امتزجت فيها ضحكات مريم مع غثاء الأغنام، مع اعتدال الجوّ، ونشوة الجدّ.





