القصة القصيرة

ريحانة ✒️ أ. سيد علي تمار

شاب يرتدي سترة برتقالية وهو يقرأ الأوراق بف concentration في مكان هادئ.

   تُشرقُ شمسُ الصباح لتنشر ضوءها الساطع على القرية الهادئة، حفيف أوراق الشجر المتراقص وكأنّه يعزف لإيقاظ ساكنة القرية.. داخل منزل صغير ومتواضع تحيط به سنابل صفراء كأنّها أمشاط، تستيقظ ” ريحانة ” طفلة جميلة المُحيّا وبهيّة الطّلعة، تفركُ عينيها من النوم وتُسارع لفتح النّافذة الصغيرة، تأخذ نفسًا عميقًا، وقد تنهّدت تنهيدةّ طويلة قائلة: ” يا للرّوعة.. اليوم لا يوجد تعب.. اليوم يوم إجازتي الصّيفيّة …”، ترتسمُ ابتسامة عريضة على الطفلة، تنظر إلى ساعة الحائط فتجدها العاشرة صباحًا! … تصرخ قائلةً: يا إلهي لقد فات الوقت.. حتما ستلومني أمًي لأني لم أذهب إلى الحقل لمساعدة إخوتي! ” .

تقفز ريحانة من سريرها بسرعة خاطفة، ثم فكّرت فيما تقوم به من أجل إرضاء أُمّها التي ذهبت للتّسوق.. نظرت ” ريحانة ” إلى غرفة نومها، فوجدتها غير مُرتّبة ومليئة بالغبار، هنا خطرت لها فكرة جميلة، قد تُكفّرُ بها عن تكاسلها لعدم مساعدة إخوتها في الحقل المنزلي، تُسارع ” ريحانة ” الوقت وتقوم بترتيب غرفتها وتوظيب أغراضها ومسح الغبار والأسطح وما إلى ذلك، حتى بلغ التّعب منها مبلغا..

يتصبّبُ جبينُ الطفلة عرقًا، وقد أنهت مهمًتها في ظرف أربعين دقيقة مليئة بالحيويّة …

وما إن جلست ” ريحانة ” حتى وصلت والدتها إلى المنزل، تُلقي عليها التّحيّة على غير العادة بكل نشاط: ” صباح الخير أمي.. مرحبا بكِ.. تعالَيْ معي وأغمضي عينيكِ! “، ترفع الأمً حاجبها وتنظر إلى ابنتها نظرة استغراب، قائلة: ” ريحانة ماذا هناك ؟!، أنتِ نشيطة جدا اليوم.. “، فتُجيبها ” ريحانة ” : ” لا تقلقي أمًاه فهناك ما يسرُّك ..”

بخطوات متثاقلاتٍ تذهب ريحانة بأمًها إلى غرفة نومها، عندئذ قالت لها وبصوت مزْهُوٍّ: ” أمي أمي افتحي عينيكِ “، تفتح الأم عينيها لتتفاجأ بالغرفة وهي جميلة جدا، وتعبق منها رائحة الريحان الموضوع على الإناء، حينها تتسابق العبرات من مُقْلتَيْ الأم قائلة لابنتها: ” ريحانة أنتِ قُرّة العين، أنتِ ريحانتي وعضدي.. فخورة جدا بكِ “، تعانق الأم ابنتها بحرارة وقد نجحت ” ريحانة ” في إرضاء أمها وجعلها سعيدة بصنيعها هذا.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading