رصيدك انتهى! هيلانة الشيخ
رصيدك انتهى! … كيف تحتفظ بخانتك “صِفرًا”؟!
لا لك ولا عليك، أنت مَدينٌ للجميع وهم مديونون لوجودك. جرّارٌ حساباته معقدّة، كل أنفاسك لها ثمن، ابتسامتك، دموعك، قهوتك، سجائرك قبل وبعد؛ مستهلكة وداخل العلبة وبين لحظة اشعالها وإطفائها تتبدل الخانة!
وفواتير الماضي آجلة الدفع…دفعٌ ضرائبيٌّ مستحقاته مضاعفة، كلما تأخرت زاد الرقم، فكم ادخّرت وماذا ادخرت؟…السداد رقمٌ لا يخضع لقانونِ التقسيط، ادفع جميع المستحقات عليك وأي تأخير؛ يُجمّد حساباتك، فمن سيدفع عنك ويحررك من قيدٍ، لتصبح له مدينًا للأبد.
كلماتهم لها ثمن، وكلماتك لا ثمن لها، بضاعتكَ؛ صورة التقطتها، وصلة تراجيدية قدّمتها على خشبة مسرح عدد مشاهداتها؛ صفرًا!
تاريخ ميلادك، تاريخ وفاتك، تصريح الدفن، وكل مقبرة لها سعرٌ؛ فكم تساوي جثتك في “بورصة” خاسرة… ذاكرتكَ لا تحتمل رصيدًا من الحب، الكراهية سهمها ارتفع، ذاكرتك لا تستطيع تخزين مساحات الفرح، الحزن أسرع نموًا في خنادقها… ذاكرتك امتلأت بعشوائية الأرقام؛ تحتاج إلى محوِها قبل أن تُمحى أنت بكامل وجودكَ.






