النثر الفني

خيوط العنكبوت – زينة جرادي

461210540 859826222908768 8555803486372851165 n 1

كانَ هُنا…

وكانتِ الأحاسيسُ تَمورُ داخلي

أتأرجَحُ بها على حبالِ الهَوى

همستُ في طفولتي سِرًّا أني نضَجت وأصبحتُ جاهزةً للحب

انطلقَ العُمرُ كالريح

مضى، والتهمَ الظلَّ المذبوحَ على مائدة العَتْمة

تَجَعَّدَ ضوءُ القمرِ وسقطَ عن صهوةِ الأحلام

تَعَرَّتِ الشمسُ من هالتِها

فارتديتُ الخيبةَ مُتدثِّرةً بخيوطٍ حِيكَتْ بأوهَنَ من شبكةِ العنكبوت

تَضَمَّخْتُ بالحُزْن

متعبةٌ أنا، ما السبيلُ لراحتي

كيفَ أتجاوزُ الفراغ وفي داخلي دمار

من يُرَمِّمُ أُنوثتي

كيف أعبُرُ حدودَ المُحال وأُمزِّقُ الأحاسيسَ الشائكة

لم تَعُدِ الكهفَ الذي التجأتُ إليه

أهديتَني السُّقوطَ عندما اتَّكأتُ عليك

أَنصِتْ لنبضاتِ قلبِكَ لتعرِفَ معنى السَّنَد

لم يعد لديَّ ما يكفي من أوراق

سَئِمتُ من تَنَقُلِكَ بين الكلمات

سأنقُشُكَ في آخر القصيدةِ نُقطةَ انتهاء

وأتسلَّقُ المواقيتَ وأهرُبُ من غَزواتِك

الحزنُ بداخلي يَطحَنُني

وأنت كما أنتْ، كما كُنتْ، كما ستبقى

تنعكِسُ ظلالُكَ في الفراغ

صَرَختُ بصمت

لم يعد للحبِّ مكان

ما عُدْتُ أثمَلُ من شفاهِكَ مارَّةً على سَحابِ رعشةٍ مُخترِقةٍ كُلَّ الأنّات

تَمرَّدَتْ أحلامي، غرِقَتْ في سُباتٍ عَميق

ذاكرتي ماتت

تَزاحَمَتِ الحَكايا وسقطتْ قَتيلةً بِحِضنِ الشِّباك

كلُّ شيءٍ كان جميلًا، لكنَّهُ كان!

أُقسِمُ بخمرِ دَمِي على النسيان

مَدينَةٌ لِكُلِّ الأشياءِ التي أوجَعَتْني لأُصبحَ أنا

سأُحرِّرُ شِراعي للإبحار

خُذيني يا أقدارُ أنّى شِئْتِ

فأنا النجمةُ التي اسْتَحَمَّتْ في مُزْنِ المَطَر

وأنا القَطْرةُ التي سَكَنَتِ الأعماقَ ولم تَغْرَق

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading