القصة القصيرة

حين يغيب الدافع ✍️ عبدالرحمن يوسف

لم أعد أستيقظ بشغف كما كنت، لا شيء يدفعني نحو الكتاب سوى التزامات لا تلامس قلبي. صارت الصفحات ثقيلة، والمحاضرات تمر كما تمر الرياح، تلامسني دون أن تترك أثرًا. كنتُ يومًا ما ألهث خلف المعلومة، ألتهم الكتب بنهم، أكتب الملاحظات بحب، أحلم بالنجاح كما يحلم العطشان بقطرة ماء.

لكن شيئًا ما تغيّر.

صار السؤال “ليه بدرس؟” يتكرر بداخلي بصوتٍ خافتٍ يزعزع يقيني، كأن الدراسة تحولت من شغفٍ إلى عبء، من رحلةٍ أبحث فيها عن ذاتي، إلى ممر ضيق لا أرى نهايته. أحيانًا أفتعل الحماس، أفتح الدفاتر، أرسم جداول وهمية، أضع خططًا لا تكتمل… ثم أعود كما كنت، غارقًا في اللاشيء.

ربما لأنني لم أعد أرى نفسي فيما أدرس، أو لأن الحياة خارج الفصول باتت أكثر ضجيجًا. لا أدري. كل ما أعرفه أنني ضائع بين الرغبة في التقدّم، والفراغ الذي يسكنني كلما حاولت.

لكن رغم ذلك، ثمة صوت خافت في داخلي يقول: “هذا الطريق صعب، لكنه قد يقودك إلى مكانٍ يستحق”. وربما… فقط ربما، الشغف لا يُولد كل صباح، بل يُصنع بالصبر، خطوةً بعد أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading