حوار مع الأديبة الجزائرية فضيلة الفاروق – حاورها: د. علي المومني

ولدت في الأوراس في شهر الثورة الجزائرية (تشرين الثاني/نوفمبر)، عام النكسة، تعلمت في قسنطينة، مدينة الشيخ عبد الحميد بن باديس، مدينة الجسور المعلقة، ومدينة العلم والعلماء، وتزوجت من لبناني وتقيم في بيروت (باريس الشرق).. هي أمور تضيف إلى تجربتها الكتابية شيئاً من خصوصيتها.
صدر لها مجموعة قصصية لحظة لاختلاس الحب ، ورواية مزاج مراهقة ، عن دار الفارابي في بيروت، ورواية تاء الخجل عن دار رياض الريس. تعمل في الصحافة المكتوبة والمسموعة.
إنها فضيلة الفاروق، الروائية الجزائرية التي كان معها الحوار التالي في بيروت.* حدثينا عن بداياتك الأدبية، أو متى اتجهت نحو القصة والرواية، وبمن تأثرت من الأدباء والكتاب؟
– بدأت الكتابة في منتصف الثمانينيات، ونشرت كتاباتي في الصحافة الجزائرية، بدأت بكتابة الخاطرة والقصة القصيرة، وقد أحببت القصة القصيرة جداً وبقيت أكتبها حتى العام 1997، وفيه أصدرت مجموعتي لحظة لاختلاس الحب ، ثم لا أدري ما الذي أصابني، فقد تغيرت ميولي وأصبحت أكتب نصوصاً أطول، ثم قررت أن أكتب رواية، فكتبت مزاج مراهقة التي صدرت في العام 1999 في بيروت، ويبدو أنني منذ ذلك الوقت توجهت نحو الرواية لأني لم أكتب بعدها أية قصة، مع أنني ما أزال أحب كتابة الخاطرة والنصوص الوجدانية.
وقد تأثرت بكتاب كثيرين، وأرى أني ما أزال في حالة تأثر، لأني قارئة جيدة، وفي كل مرة أكتشف كاتبا يستحوذ على مشاعري.
أحب قصص ديكنز التي زينت طفولتي، و ألف ليلة وليلة ، أحب نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغادة السمان. ومن كتابنا الجزائريين أحب واسيني الأعرج، وكثيراً ما قرأت لعبد العزيز غرمول ومالك حداد باللغة الفرنسية ومليكة مقدم وآسيا جبار…
أحببت ايزابيلا الليندي بشكل جنوني أيضاً، وفرنسواز ساغان، أما باولو كويليو فقد قلب حياتي بإيمانه ونظراته للحب… لا يمكنني أن أذكر لك كل الذين تأثرت بهم. الكاتب الجيد يجب أن يكون متخرجاً في مدرسة الكتابة الشاملة، وليس من قراءة متفردة لكاتب واحد، أو يدعي أنه لم يتأثر بأحد.* عبّرتِ في لحظة لاختلاس الحب عن واقع المرأة الجزائرية بشكل خاص، والعربية بشكل عام. إلى أي مدى تعتقدين أنكِ نجحت في تصوير هموم المرأة؟
– كنت حادة وقاسية في كتاباتي الأولى، وتجاوزت المعقول في تحميل الرجل أسباب كل الكوارث التي حلت بالمرأة. إنه السبب في تخلفها، ومرضها، وتأخرها، وتعاستها. على غير ذلك من الظروف التي عانت منها المرأة، سواء في الجزائر، أو في أي بلد عربي آخر.
مع مرور الأيام وتقدمي في التجربة، أدركت أن المرأة لها يد في ما حدث ويحدث لها. صحيح أنها مظلومة ومستضعفة، لكن هناك الكثير من الخوف الذي يكبلها ويجعلها تتنازل عن حقوقها. كما أنها أحياناً تحارب نفسها دون أن تنتبه لذلك، تماماً مثل موقف الحماة من زوجة ابنها ومحاولة تكسير شخصيتها ما دامت أمامها في البيت. وأظنني أيضاً فهمت مجتمعنا أكثر، وأصبحت القضية عندي قضية فرد، لا قضية أنثى وذكر.* ماذا عن تقنياتك في كتابة القصة. يلحظ القارئ أنك تميلين نحو السرد بضمير الأنا. ما هو السبب الذي دفعك إلى ذلك؟
– التقنية عندي لا تفرض نفسها، بل أنا من يفرضها، ولأنني أكتب في الغالب عن شيء عشته أو عايشته، تحضر الأنا بالقوة، وأجدني خلف صوت الراوي أكثر حدية للتوغل في ذات أبطالي. طبعاً لست ضد طرق السرد الأخرى، فقد كتبت بضمير الغائب ووجدتني طليقة، والفرق في المرتين هو الموضوع المنتقى في الرواية. وعموماً – وهذه نظرة أخرى – فإنني أشعر دائماً بقرب الكاتب مني حين أقرأ له وكأنه يبوح، مع أنني أعرف أن اللعبة كلها لعبة كتابية لا أقل ولا أكثر.* تلجئين إلى اللغة العامية أو البربرية في الحوار داخل النص الإبداعي، بما قد يؤثر في مستوى العمل الأدبي، بمعنى أن كثيرين في البلدان العربية لا يستطيعون فهم هذه اللغة ولا يمكنهم التواصل معها، ما تعليقك؟
– أنا ضد النظرة الضيقة للّهجات العربية، فاللهجة عموماً جزء من شخصيتنا، ومن الإجحاف أن نسقطها من العمل الأدبي لسبب من الأسباب.
بالنسبة لي، أنا لا أوظف اللهجة في كل حوار، لكنني أُطعمه بما أجده جمالياً ويعطي خصوصية للعمل الأدبي.
هناك أشياء لا يمكننا أن نحكيها إلا بلهجتها الأصلية، وإلا ستفقد روحها إن لم تفقد معناها تماما.
في حواراتي أضع دائماً هامشاً أترجم فيه ما ورد باللهجة البربرية، ومن الجميل أن يتعلم القارئ كلمة جديدة يضيفها إلى قاموسه اللغوي. وفي هذا الصدد بالذات أنظر إلى الذين ينادون باستعمال الفصحى فقط حتى في الحوارات، على أنهم امتداد لذلك التحجر العربي القديم، فقد عاش العرب في الشمال الإفريقي مع البربر أكثر من ثلاثة عشر قرنا ولم يتعلموا لغتنا أو لهجتنا تماماً كالفرنسيين الذين بقوا في الجزائر 130 سنة ومع هذا لم يتعلموا لغتنا، فيما نحن تعلمنا العربية والفرنسية والإنجليزية، ودائماً نفتح آفاقاً لأنفسنا لتعلم لغات جديدة. فاللغة الأخرى لا تنقص من أي عمل إبداعي، بل تضيف له وتثريه.
* الثالوث المحرم: الدين، الجنس، السياسة.. كيف قمتِ بتناوله في كتاباتك، خصوصا في روايتك تاء الخجل ؟
– تابعت على شاشة التلفزيون تقريراً حول الفتيات اللواتي اغتصبهن الإرهاب، وبكيت.. وأذكر أنني أصبت بوجع ولم أنم طوال الليل من هول ما سمعت، ففكرت لماذا لا نُسمع صوت هؤلاء النساء إلى العالم أجمع، وبالطبع فكرت في كتابة رواية.
ربما أن ما كتبته لم يصل إلى العالم، ولكن الرواية أحدثت هزّة، وحرّكت المثقفين للوقوف إلى جانب هؤلاء النسوة اللواتي فقدن كرامتهن وذقن عذاباً كبيراً خلال تجربة الخطف والاغتصاب، وعشن حياة قاسية في الجبال.
والمؤسف أن هؤلاء النسوة حين أنقذن من طرف الجيش رفضت عائلاتهن استقبالهن من جديد فوجدن أنفسهن في مواقف شبهة ويرتدين لباس العار، فاضطرت الدولة إلى إنشاء مراكز لإيوائهن، ولكن لم يكن ذلك حلاً، لأن إعادة إدماجهن في المجتمع أصبحت أمراً مستحيلاً. وهذه المراكز ينظر إليها المجتمع كأنها بيوت دعارة، ولم توفر لهن الدولة أي عمل ليكون لهن دخْلٌ قارّ، وما زلن مشكلة قائمة في الجزائر تنتظر حلولاً جذرية أكثر من تلك المؤقتة التي قُدمت.
في تاء الخجل انتقدت الدولة، وانتقدت المجتمع، وانتقدت الإرهاب، وانتقدت الذين رفضوا أن تجهض المرأة في حالة أنها حبلت نتيجة اغتصاب.* ما هي حدودك في التعبير عن بوح المرأة؟ وإلى أي مدى يمكن للمجتمع العربي أن يتقبل هذا البوح أو يتفهمه؟
– لا حدود لدي بالنسبة للجنس ولا بالنسبة لتابوهات أخرى، ولا يهمني إنْ تقبّلَ المجتمع ذلك أم لا، فالمجتمع لم يتقبل أن الأرض تدور في الكون، في الماضي، ولكنه اليوم يتقبل، وأنا أكتب لكل الأجيال، فإن لم يتقبل هذا الجيل أفكاري، فسيتقبلها الجيل القادم.
مجتمعاتنا ينقصها – أو بالأحرى تحتاج إلى – تربية جنسية وعاطفية، تماماً كما تحتاج إلى تربية سياسية ودينية صحيحة. ولأن رجل الدين عموماً أصبح رجل سياسة، ورجل السياسة أصبح تاجراً يخدم مصالحه الشخصية، لم يعد هناك توازن في المجتمع، فأخذت المفاهيم أبعاداً غير التي تعنيها.
مشكلتنا أخطر مما قد يتصوره عقل، ولهذا علينا أن نكسر هذه القضبان التي تسيجنا، ونبني مجتمعا مختلفا يعرف ما يريد ويصل إلى ما يريد بطرق حضارية.* تحدثت في تاء الخجل عن الاغتصاب في الجزائر، هل لك أن توضحي السبب الذي دفعك إلى تناول ومعالجة هذا الموضوع؟
– السبب إنساني محض، فقد اغتُصب في الجزائر حوالي خمس آلاف بنت على مدى ثلاث عشرة سنة، وإن كان هذا العدد هو نفسه في دورات المياه في جامعات أميركا في سنة واحدة، بحسب إحصائيات قامت بها هيئة جامعية أميركية، إلا أننا مجتمع شرقي مسلم، وهذه الظاهرة دخيلة علينا، وهؤلاء الفتيات عانين الأمرّين، اختُطفن واغتُصبن، وحين حررهن الجيش رفضت عائلاتهن استقبالهن مرة أخرى، لأنهن أصبحن عاراً بنظر عائلاتهن، فوجدن أنفسهن مرميات في الشارع أو في مراكز خاصة تقيمها الدولة، وهذا شيء محزن. وغير ذلك فإن الدولة لم تنصفهن بتعويض يحميهن من الزمن.
عالجت الموضوع أيضاً بشكل عام وتعامل القانون الجزائري باستهتار مع مغتصب الفتاة، إذ تخيره بين السجن المؤقت أو الزواج من الفتاة، وطبعاً سيختار عموماً الزواج، وهكذا فإن القانون يعطيه الحق ليغتصبها كل يوم باسم الشرع. مضحك أن يحدث هذا في دولة كالجزائر ضحّت فيه النساء بالغالي والنفيس من أجل حياة حرة وكريمة.* رواياتك تحوي في عناوينها دلالات جنسية من مثل مزاج مراهقة ، تاء الخجل ، اكتشاف الشهوة . هل من سبب لتركيزك على تعابير كهذه؟
– لا أجد أي إيحاء جنسي في مزاج مراهقة أو تاء الخجل ، والمشكلة أن تاء التأنيث عندنا تحيل مجتمعنا على الجنس مباشرة، وهذا يعني أننا مجتمع غير ناضج وغير متحضر، فلو كانت روايتي عنوانها مزاج مراهق لعُدَّت عادية، لأن المراهقة مرحلة من مراحل العمر ليس أكثر. والرواية كلها لا يوجد فيها مشهد جنسي واحد، لأنها تحكي عن طالبة جامعية تقف في مفترق طرق خطر حين تقع في حب رجلين أحدهما الوالد والثاني الابن، وتشرح علاقتها بوالدها وبمجتمعها، وتروي كل ما حدث لها بأسلوب بعيد تماماً عن أي إيحاء جنسي.
أما اكتشاف الشهوة فهي تعالج موضوع الجنس في حد ذاته، وما أردته من ورائها هو أن يتعلم الجيل الجديد على الأقل ما معنى الجنس، وكيف يجب أن يمارَس، لأن أكثرية مجتمعنا خصوصا الرجال، ينسون أن الطرف الآخر الذي هو المرأة جسد بروح ومشاعر وغريزة وخيال ورغبة، فيعاملونها كأنها وعاء لإفراغ رغباتهم.
على الأقل، أريد أن أنقذ قسماً من النساء من التعرض لهذه الإهانات وتربية الرجل على احترام إنسانية المرأة. بالتالي فالجنس عندي ليس للإثارة، وعلى من يحبونها (الإثارة) أن لا يفرحوا كثيراً وأن لا يقبلوا على شراء روايتي لأنهم سيصدمون!* ما هو الفضاء الزمكاني في رواياتك، وهل يقتصر التعبير على حقبة زمنية محددة، أم ماذا؟
– أربط دائماً بين الحاضر والماضي في كتاباتي، فالزمن عندي مكثف، واللحظة عندي تتكون حسب خلجات النفس.
فكثيراً ما أسرد حاضراً ثم تستيقظ ذاكرة أبطالي فجأة بمحرك ما، فأنتقل إلى الماضي وأسرد أحداثا يفترض أنها متوغلة في القدم سواء من زمن الطفولة أو أزمان الآخرين الماضية.
أما المكان فهو أمكنتي التي عشت فيها، فتحضرني قريتي آديس عاصمة الأوراس الذي شهد أعتى الحروب أيام الاستعمار الفرنسي، وتحضرني قسنطينة لأنها مدينتي التي عشت فيها أكثر من 14 عاماً، والتي تتغلغل في دمي، ليس فقط لأنها مدينة الجسور المعلقة ومدينة العلم والعلماء والفن والثقافة، بل لأنها أول مدينة كبيرة أراها وأنا طفلة، وذلك يجعل منها مدينة استثنائية لدي لما تركته في من أثر.* تركزين على الموروث الاجتماعي والتاريخي في كتابتك الروائية. ما الذي أفدته من ذلك؟
– حين نكتب نضع أمامنا قضية، هذا حين نكون كتاباً جيّدين. بالنسبة لي التركيز على هذين العنصرين يعود إلى سبب واحد، هو أن الاجتماعي والتاريخي تشخيص للمجتمع، ويستحيل كتابة رواية خارج هذين العنصرين.
الكاتب عموماً لا يتعمد وضع نفسه في إطار معين ليكتب. إنه جزء من هذا النظام الكوني الجميل، وبالتالي لا يمكنه الكتابة خارج هذين الإطارين، ولا الأطر الأخرى الباقية، كالإنساني والثقافي والسياسي. فيبدو سؤالك مجحفاً لي نوعاً ما، لأني أرى أنني أكتب الحياة بلا حدود.* سؤال يبدو متأخراً بعض الشيء: لماذا تكتبين الرواية، وما الذي قدمته لك كتابتها؟
– إننا في زمن الرواية على رأي د.جابر عصفور، لكن هناك من لم يصدّق ذلك بعد، أو هناك من يعاند.
أكتب الرواية لأني أحبها، ومع أني ما أزال أعدّ نفسي في بداية الطريق، إلا أني أعتقد أنني حققت شيئاً، فقد كسبت قراء في كل الوطن العربي، خصوصا في الجزائر، والتقيت ببعضهم، وسررت جداً حين سمعت منهم انطباعات طيبة، كأن يقول لي أحدهم إنني عرّفته على الجزائر من خلال كتاباتي، أو إنه شعر أنني أكتب عنه وقلت ما أراد قوله، أو إنني غيرت حياته.
آراء كثيرة تصلني، وتجعلني أشعر بأهمية الرواية في هذا الزمن بالنسبة لقارئ لم تعد تهمه اللعبة اللغوية للشعر وسطحية بعض الفنون التي برزت في هذا الزمن، كالفيلم التجاري والفيديو كليب.* ترد أسماء المدن في رواياتك كثيراً، وبالتحديد قسنطينة. هل من سبب بعينه؟
– يحتاج الروائي دائماً إلى فضاء مكاني يتحرك فيه أبطالُه، ولأني لا أعرف مدينة أخرى أكثر من قسنطينة فهي تحضرني حيث أكتب، وهي أيضاً المدينة التي تركت فيها أهلي وعائلتي وأصدقائي وذكرياتي قبل أن أغادر إلى بيروت.. ويربطني بها حنين لا حدود له، وأنا لا أكتب عنها في رواياتي فقط، بل في مقالاتي الوجدانية ونصوصي القصصية، وأذكرها في رسائلي للأصدقاء، وشوقي إليها يزداد كل يوم مع أنني أزورها مرة كل سنة.
وغير ذلك، أشكر الله تعالى أنه جعلني أعيش فيها، فهي مدينة الجسور المعلقة، وجمالها خلاب، ومدينة قسطنطين وحضارة رومانية عريقة، ومدينة الشيخ عبد الحميد بن باديس وحضارة عربية إسلامية عريقة أيضا، فكيف لي أن أبحث عن إطار مكاني غيرها وأبني عليه روايتي.* هل ترين أن الرجل قادر على التعبير عن قضايا المرأة، بشكل أفضل من المرأة نفسها؟
– في الجزائر مَثَلٌ يقول: ما يحس بالجمرة غير اللي كواته ، أي لا يحس بالجمر غير الذي احترق بسببه. هذا يعني أنه من البديهي جداً أن تكون المرأة أقدر على التعبير عن قضاياها، وأن يكون الرجل أقدر على التعبير عن قضاياه. والدليل هو الأعمال الموجودة بين أيدينا والتي تجعل بعضهم يصنف الأدب إلى أدب نسائي وأدب رجاليز هذا التصنيف لم يأت من عدم، لقد جاء من اختلاف الطرح وتناول الموضوعات وطريقة معالجتها، إلى غير ذلك من الفروق بين الأدبين ، إن جاز التعبير.* إلى أي حد يمكن للرواية أن تخلخل ذهن القارئ؟
– أن تخلخل تعبير قوي على أثر الرواية في القارئ. أنا أختار تعبيراً آخر، هو أن الرواية ترتب ذهن القارئ وتنفض الرفوف المغبرة فيه، وترمي بالرث خارجه وتؤثثه من جديد بما هو جديد أو جيد.* هنالك دعوة تقول إن الروائي عليه أن يكون عدائياً مع الواقع والتاريخ. إلى أي مدى تتفقين مع ذلك؟
– أجدها بكل بساطة عبارة لا معنى لها، لأن الرواية كتابة، والكتابة لا عداء فيها لأي شيء، وإن كان المقصود التمرد على الواقع وعلى التاريخ فربما، ولكن لا أحب التمرد على الواقع، أما التاريخ فربما. هذه الأحكام الجاهزة التي تلقى جزافا لتختصر موضوعات كبيرة كموضوع الرواية والواقع والتاريخ، تحتاج إلى إعادة نظر.* ما رأيك بالواقع العربي الراهن، وما هو الدور الذي يجب أن يضطلع به المثقف في هذا الوقت بالتحديد؟
– أجدني أصغر من هذا السؤال الكبير. ما أعرفه هو أنني يجب أن ألتزم من أجل قضيتي، وعلى كل مثقف أن يفعل ذلك فقط لنؤدي رسالتنا تجاه المجتمع. فالمثقف -وهذه قاعدة نعرفها منذ الصغر- نبراس مجتمعه.





