النثر الفني

حالات انقطاع ✍️ لينا مزالة

صورة بالأبيض والأسود لفتاة ذات شعر طويل، ترتدي ملابس ملونة وتجلس بجانب ستارة بيضاء، تعبر عن عواطف عميقة.

أحب حالات الانقطاع التي تفاجئني بغتة.

أنقطع عن الكلمات، وعن الكلام في شؤون الحياة.

أنفصل عن الناس، وعن روابط الإنسانية التي تشدني إليهم.

عن الإيماءات، النظرات، والعناق.

أشيح بوجهي عن أمواج البحر،

وعن الإحساس بضوء القمر.

و أعزل سمعي عن أغاني فيروز،

وألحان السحاب الذي يحوم فوقي.

أنسحب من الحب، و من حدّة حساسيتي اتجاه من أحب.

و أتوارى عن ملامح وجهي.

فأتحول إلى

بئر جاف،

مفتاح صدئ،

ثلاجة قديمة في ركن معتم،

ساعة حائط تعطلت عقاربها،

ثم فجأة، و بدون وعي أو تدبير

أنبثق إلى الحياة من جديد،

تمتلئ رئتاي شغفًا،

لِقصائد رامبو التي حفظتها في مطلع مراهقتي.

تتلهف عيناي لإكتشاف لوحات سريالية ، و مشاهد سينما الموجة الجديدة.

و أشتاق لرؤية حصان يعدو بجانب نبع ماء جارٍ.

أفتح عينيَّ مع الفجر لأشاهد شجرة الليمون وهي تغفو.

تنفطر روحي لشعلة شمعة في غرفة ساكنة،

أو لخيط ضوء يتسلل من نافذة موصدة.

أحب امتداد ذراعيَّ الطويلتين، و ميلان ظلي على الأرصفة .

أُعجب بالقصيدة التي كتبتها قبل خمس سنوات، وبأدائي حين وقفت أمام الجميع لأقدم الدرس كمتربصة.

أفتخر برفاقي الذين صارعوا مشقات الحياة و انتصروا.

وأبتهج للغرباء الذين يغمسون اصواتهم في قضايا الانسان ويصرخون في وجه الظلم.

و أحتفي بنفسي كلما إقتربتُ أكثر من جوهر ذاتي المرهفة تجاه ذكرى الطفولة، وهج الابتكار، و من معنى العيش بكل بأصالة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading