النثر الفني

جسدان – نداء يونس

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏وشاح‏‏ و‏حجاب‏‏

لي جسدان

فيزيائي يواجه العالم بأطراف مغطاة كالجثث

وشِعريٌّ يواجه العالم بأصابع محترقة.

كان جسدي لك؛ واستعيده الآن،

هل من نظام يريد أن يسمع هذا!

مثل الجثث، لا أرى

لكنني درس متقدم في تشريح العناصر:

ترى العالم من خلالي.

أمر بكل ما لا يعنيني.

عارية في مواجهة العالم.

في عين النظام،

أنا جسد يجب أن يختفي.

يقول أحدهم: تمارس السلطة هيمنتها بالتحكم في شاشة المرئي

وتحديد مجال الرؤية

بمعنى أدق أن تقرر من يُرى

وهذا درس فلسفي،

يمكن اختزاله باستعارة أخرى:

الأغطية – وأعني ذلك

بلغة اللصوص

وأصحاب الأجندات حيث ينبغي أن تترك الآخرين منشغلين بالقشور،

كما تمارسه بصهر الوعي،

وهذا درس فلسفي أيضا

حيث يمكن الاستفادة من قطيع “بانوراج”

لإفساح المجال لجريمة إبادة ذاتية

وبلغة الاعلام: الموت بنيران صديقة

وبلغة المحققين: جريمة نظيفة…

لم يحدث أن كانت الحرية في المركز

أو تحت عين الكاميرا.

الشعرية في الجمل المباشرة أقوى من البلاغة

وهذا ما يربك منظري القوالب والمفردات الجاهزة للوصف،

وما يغري شاعرا بأن يضع جسده عاريا

من المعرفي والمألوف والبلاغي

في مواجهة العالم،

وما يجعل سطرا بعريه الكامل،

أقصد بتجريده الكامل

مثل:

“نحن الفلسطينيون

نأخذ حصة العالم من الموت والغضب والرفض والحدة”

أكثر قيمة من …….

ما يتبقى من الحفلة،

عقب سيجارة تحت قدم،

هكذا نضفي الطابع الرسمي على التناقض بين القناعة

والممارسة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading