النثر الفني

تعال إليّ بما تبقّى منك – منى الماجري

صورة سيلفي لامرأة ترتدي قميصًا أخضر وتضع نظارات، تجلس في سيارة وتبتسم.

تعال إليّ بما تبقّى منك

من وشى إليك بأنني أنفر

تعال إليّ فما تشظّى منك

عاد إليّ فرممت به ما تشقّق مني

حاولت ما بوسعي رأب الصدع

وما أفلت مني موعده نذر

منك ومنّي بأن أرتمي في حضنك الناقص

وأن تضمّ مني جلدي المبعثر

لا بأس أن تضمني بذراع واحدة

لا بأس أن تقبلني بشفة واحدة

أنا أيضا ناقصة

جسدي كامل وإن ثقل

ولكن ثقوب كثيرة جهة الصدر فاغرة

رأسي معطوب من الجهة اليسرى

أتذكر ؟ كنت أحملك على ظهري وأعدو بك عبر الكون مثل غزالة ناجية

بالأمس سمعت صوتا مدويا

حوضي تكتك ماعاد يقدر على الحمل

ولا على الركض

كلّما فكّرت في التجمّل عدلت

لأنّ الأحمر أصبح عنوان فنائنا

لماذا تنهار لصوت القصف

لماذا يأخذك البكاء كلما افتقدت الفجوة في خصري واشتقت إلى جدائلي النازحة في طريق النكبة

يحيّرني شعورك الدائم بالنقصان وعجزك عن تدوير ما تبقى

هب أنّ لك ساقا واحدة أليست كافية لتحضن جذعي وتضمني في ماتبقى من حق العودة ؟

أسند ساقك بذراعك المنتصرة وسترى كيف أتحول إلى كتلة من نار تنعى الفجيعة

ماتبقى مني ومنك عيني الواحدة مثلا

الجهة اليمنى من رأسي

ما نجا بقلبي من ثقوب صديقة

شلو واحد من قلبي لا تستخفّ به

حيوان منويّ واحد في ظهرك

بويضة جمدتها الأيّام مني

في ثلاجة العادة

ماذا لو التقيا

فخصبنا من اليأس بذرة

سنفعلها خلسة

لن يتفطن العسس إلى خطيئتنا

ستكبر الذرّة وسنضحك من الوقت المهزوم

لقد اقتنصنا من الزمن المشوّه حقبة

تستولد من العدم بعثها

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading