أكيد ومن خلال تجربتي الطويلة في الحياة، هنا وهناك، أراني في تصور الآخر مجرد فكرة تتقاطع في ذاكرته القرمزية؛ كل عقل يتصورني على شاكلته، بعضه يراني مجرد درويش تسكنه الرومانسية المفرطة، والبعض الآخر يراني أضاجع الرومانسية والواقعية معا خارج ناموس الله، ولا أحمل معي عقد قران شرعي،.. وهناك من يراني أقتص من عمر طرزني خارج التصنيف، تماما كما يخبئ كل منا مخاوفه، وكما يرى كل منا رؤاه… حيرة ما بعدها حيرة، حكايتي حين يكتشفني الآخر ويربك حساباتي فيجعلني أعانق مكرها فلسفة “الكوجيطو” وأنا أعض على أنامل ربما ليست أناملي..! ومن يدري..! أعترف أنني أدركت فعلا أنه يعوزني الكثير ووجدت نفسي أبدا في عوز عوز..
وأعترف تارة أخرى أنني أعيش في مساحات شاسعة، ربما أدعو ها بغباوة أجمل المساحات، وتارة أخرى أراها مجرد فكرة تحتمل مساحات يغطيها ظنك مضلع مائل رقيق، فأتوغل فيها عساني أجد قلبي المخبأ، أرواح منكسرة في الصمت الرهيب… أسأل الجميع: من أكون..؟؟ والحال أن تهمة أني مجرد فكرة تحيلني إلى بؤرة الآمال الطفولية التي وعدتني يوما أنها ستزيل عني طاحونة الأزمنة الشريرة القاسية، ولن تعود من جديد، وستجفف دموعي وتحولها إلى أغنية تحمل في ظلمة الليل شعلة الأرجوان … أأكون حقاً مجرد فكرة عابرة عبر القارات..! يكفيني اليوم أن أدرك أنني لم أعد أنزعج من تصور الناس لي والحال أنني أدركت ومنذ زمان، أن كل يوم عشته يفسر لي لماذا صرخت يوم ولادتي لأصير فكرة مشرعة على أكثر من احتمال..!