تاريخ المنظمات الحرفية في الحضارة الإسلامية✍️عتيق العربي

المركز الجامعي البيض
ملخص
تطور البحوث التاريخية و الاجتماعية أن المعرفو تجري في لك تنظيم مفصلى. حيث أن هذا التنظيم غلبت عليه النشاطات طبق تقسيم قديم للعمل يقوم على إختصاص المدينة بالحرف و التجارة أما البادية و الريف فهو موقع هيمنة سياسية و عسكرية . إن ذلك جعل هنالك فرق في توزع السلطة حيث الحرفين و التجارلهم موقع و الفلاحين لهم موقع أخر و يختلفون عن الرعاة و المزارعين القبليين حيث يرى جليز ، أن تحول المجتمع نحو مجتمع المدينة و ربما قبل أواخر 4000 ق.م . فبعد تحول القرية كوحدة سكنية إلى مدينة مؤلفة من تجمع معقد من البشر و انتشار المدن كمركز إستراتجية يتحدث العلماء على أن توصل الإنسان إلى استخدام النحاس الخالص.وكان النحاس بدلا من الصوان، ولذلك كان السؤال الإشكالي الذي ننطلق منه ،هل كانت هناك أعمال وحرف مهنية للفرد في المجتمع الإسلامي؟ وهل كان فرديا وعفويا حسب حاجة كل فرد امكان كان ذلك في تنظيمات ترتب نشاطها مع السلطة و الزبائن المهتمين ؟؟؟
مقدمة
إذا كان التطور البشري لم يظهر حقيقة إلا بعد تطور تكيف الإنسان مع المحيط الطبيعي وقدرته على إبداع وسائل راحته وعيشه فإن ذلك أكيد من خلال معرفة الإنسان لإستعمال الحجر والبرونز والحديد وبالتالي إكتشاف النار والسلاح لقد كان العهد البرونزي في مصر , العهد الحديدي في اليونان فقد رأى تشاليد : أن المدينة توسعت بعد نجاح المجتمع في إرغام المزارعين والفلاحين إنتاج كميات فائضة عن الحاجة الإستهلاكية وما تتطلبه الحياة اليومية في هذا المكان أو العصر ..مما خلق فئات من المهارة والمتخصصين في الفنون والعمران والإدارات ، وبدأ تصنيف الافراد مهنيا في المجتمع وتم إختراع النقود الرمزية بعد التجارة والكتابة والوثائق وبالتالي المحافظة على التراث السابق للجماعات البشرية وجغرافيتها وثقافاتها مما خلق تاريخا سياسيا ومعماريا وجماليا لكل منطقة حسب منطق تقسيم العمل و التكامل المهني و الحرفي.
ومنها عبر التاريخ ،تم بناء المدن التي قام ؛على أساس بعض الخرافات وبعض الأساطير ويظهر ذلك في الرموز و الأيقونات و النقوش و الرسوم المنحوتة على المباني و العمارات و المساجد و الكنائس و المعابد و القصور .وكانت بعض الأشكال جزء من الزخرفة و البعض نوع من التطيرات و التعاويذ المبنية على أساس بعض الخرافات و المعتقدات التراثية المتوارثة ؛ومنه ماكان محليا ومنه ماكان من الجوار من فرس وروم وهند وحبش.وطبق ذلك نجد ؛إختيار الموقع خاضع لافكار اسطورية،حيث نرى بناء سجلماسة في بلاد المغرب سنة 140ه وتيهرت سنة161ه.إرتبط بناء سجلماسة بأسطورة زايارة الإسكندر الأكبر لمصر وزيارته لمعبد آمون ،رع؛ والذي تم الترميزله بالكبش ……حيث كانت قد شاعت عبادة الكبش في بلاد المغرب ……فصوروا الإسكندر مذكورا في القرآن الكريم في إسم ذي القرنين……أما محاولات تفهم الإبداع الفني؛ ومنه ما هو المرتبط بالمعمار، فقد ظهر باكرا.وكان ماكس موللر فقد جعل من خصائص الفن والإبداع والتفرد والأسلوب وسائل تميز الأشخاص في التاريخ، مما يجعل لهم الشهرة والمجد، أما ارنست كريس فقد بحث في تصورات الفنان مما يحيلنا إلى مخيال جماعي من واقعية أو خياله للجماعات البشرية. وقد ساهمت و حفظت التواصل الشعبي و التكامل الإقتصادي للمجتمع ،لذا نحن نهتم في دراسة وصفية وتاريخية لبعض النشاطات الإجتماعية و المهنية التي حفظت التكامل االإقتصادي و الإجتماعي للشعوب الإسلامية.
مدخل تاريخي
تنافرت النظريات الإقتصادية بين التيار الرأسمالي والإشتراكي حول نظم العمل وأخلاقيات النشاط وبذل الجهد ن،بين المنفعية وتحقيق الوجود ولكن يبقى عموما النظر حسب المستوى الإنساني وعبرالتاريخ لفهم أنواع النشاط وتنظيم الاعمال ،بغرض ضمان العيش وتكامل البشر.
لقد أشار آدم سميث إلى ،أن الجزارين وصانعي البيرة والخبازين ،يتصرفون بناءا على مصلحتهم الذاتية ،لا بدافع الإحسان..)(كريس هان ،كيت هارت؛2014،ص122)) لذالك نفهم أن المعايير الأخلاقية ،محرك أساسي لبعض السلوكات والنشاطات وهي محسوبة في كل نشاط إقتصاد.ولكن سميث لم يلاحظ أن التفاعل متغير دائما.
وهنا نقرأ أن سميث وضع كامل نياته في هؤلاء العاملين وجعل فيهم مصداقية الهوس لكن؟
ونجد باحثين أخرين من الماركسية والراسمالية يتناقدوا في الموضوع طرفا وسند وقلبا،لكن نجد لكل منهم توجيه محدد للموضوع .فقد كتب موريس غودلييه عن أساليب العمل في المجتمعات المتخلفة بناءا على الاثار المكدسة من الأنماط البدائية والمحورةويؤكد في كتابه ”لغز الهبة” وصرح أن ذلك يضمن إقتصاد تؤسسه ثقافة متراكمة مما يعني غلبة الثقافة الروحية والقيم على أي العمل وأي جهد ؛سواءا من منظور ديني منصوص أومجرد عرفي متفق عليه….كما تكلم آنيت فاينر عن المواد غير قابلة للتحويل طبق قيم تاريخية….(كريس هان ،كيت هارت؛2014؛ص124)أما عن المجتمع الإسلامي نفقدنقدم غيرتز نظرية إقتصاد البازار”’طبقا لوضعية المغرب الأقصى التي درسها بعمق ،لكنه لم يوسع جغرافية بحثه لكي يفهم أكثر…..
يرى البعض ، أن الإقتصاد يقوم بسد الجزء من الحياة المادية،وهذه مبنية على انظمة رمزية محلية لاتقبل المقايسة ،والإقتصاد البرجوازي واحد منها ….وهذا حسب نظرية مارشال ساهلينز حين تكلم عن الوفرة الأصلية ”عام 1958 حيث يقصد منها ،أن الشعوب البسيطة جدا في تقانتها ،كانت تتمتع بما يكفي من وقت للقيام بأعمال تتخطى حاجاتها المعيشة أساسا..)(( هان،،كريس ،كيت هارت؛ص121 )) مما جعله يشبههم بشيوعية بدائية متقاسمة ألاعمال و المنتوجات المعاشية…
المقاربات النظرية في الحرف و الأعمال في التراث الإسلامي
لقد تكلم إبن خلدون عن تاريخ المسلمين عربا وبربرا وفرس وترك وغيرهم وترك مؤلفه العضيم عن كل نشاط وكل حرفة وكل علم وكل حدث,.ومنها قد وصف لنا الحرف بمسمى” الصنائع” وقال في معنى كلامه ”فالصنائع هي حرف أصلها عملية إنتاجية ،التي تتطلب علما كبيراوفنا دقيقا،حتى يتمكن ممتهنها بالتأليف،بين مجموعةمن العناصر الطبيعية وأموالها الأولية ليشكل شيئا لم يكن موجودا بصورته الحالية ليضيف منفعة لم تكن موجودة…(الطيب داودي ،2014،ص165 ))))
لذا حسبه فالحرف تزدهر في المدن التي تعرف بالإستقرار عفويا ،فهي كالتجارة والبناء والزراعة .. بينما تعرف تربية الحيوان الترحال مضافا غليه بعض الزراعات البسيطة والسريعة أحيانا من طرف البدو والمترحلين عادة (الطيب داودي2014،بداية اسطورة،إبن خلدون….ص165).
وقد علق على التجارة وراى أنها أفعال حذلكة ومماحكة وتحايل ولجاج بينما في الفلاح محط مسخرة ضرائب ومكوس في تاريخ المسلمين ..حين أرجع الصنائع إلى الأب اللاحق للبشرية- سيدنا إدريس- حيث كان أول صناع وقد علم محيطه بعده…… وقد كان من خلال معرفة الوضع للمجتمعات الإسلامية قبل سقوطالأندلس حيث يمكن، إعتبار أن تكاملية المجتمع والقانون هي التي سمحت بالنضاط والحرف والحاجة الدائمة للتغير والتكيف مع الطبيعة ومتطلبات الحضارة المحيطة بالحروب والمنافسات الحضارية لبلاد الإسلام من فرس وروم وهند وسند…كما يمكن ذكر النشاط العلمي والفني في كتابةالمدونات الفكرية وتدوين المخطوطات عند القلقشندي ن وما ذكره عن صنع الصمغ وحبر الكتابة و القل التي حفظت التراث العلمي للإسلام .كما نذكر ما تكلم عنه –أبو طالب المكي –في قوت القلوب نفي ماهية التوكل وطرق الكسب والعمل بتنسيق مع العقيدة و التعبد وحفظ شعائر الدين. وقد سجل علماء المساجد في عهود الدويلات وحتى عند العثمانيين ، ماكشفوه وعرفوه ،وما تخاصم عنه الأشخاص والجماعات حمول الحرف والأعمال والمكاسب في مدونات سميت –النوازل-لما لها من حداثة وغرابة في العرف الفقهي و الإجتماعي الغسلامي ،وقد كان منها نوازل الغبريني و الونشريسي والمازوني والوزان وغيرهم …..
..أما القانون ؛ الذي هو مدونة مفاهيم ورسائل آمرة و زاجرة وأخرى محددة للوضع والكيفيات العمل والتنظيم وإنجاز المعاملات فكان مترافقا حسب المذهب الفقهي والمشهور العرفي ،لما يحدد النشاطات إلا بقدر ما يوافق أو يخرج عن العرف الفقهي. وبذلك نجد ثنائية تحكم هذه المعاملات وهي العرف ،و الشرع ، فالعرف ما اتفق عليه المجتمع حسب المصالح وحماية المجتمع من الانحراف مهما كان، والشرع هو ما جاء به النص الديني من قواعد للتحكم وتنظيم المعاملات منها كيف نوعها ولكن دائما يوجد الشرع والعرف في حلقة واحدة وغالبا يكون العرف يصدره الدين وليس العكس حسب القواعد الفقهية التي جاء بها علماء الإسلام منذ الانقسام المذهبي بين المالكية والحنفية والشافعية والحنبلية مع العلم أن المغرب يخضع لمذهب الاشعرية عقيدة والمالكية فقها، وإن كانت درجات التطبيق ومستويات التفاعل تبقى دائما في اختلاف من منطقة إلى أخرى.
وقائع راسخة
وبما أن المجتمع في بلاد المغرب كان أغلبه تجمعات بدوية بعيدة عن الحواضر ، حيث يعيش السكان في تجمعات في الخيام تنتمي الى القبيلة أو عائلة ’واحدة كبيرة في مسافات متقاربة ، فالمدينة مثل العاصمة تلمسان ، فاس ، تونس ، بجاية ، كانت تضم جماعات متعددة من الأجناس والقبائل، وكانت مهد الحرف والتجارة في الأعمال. لهذا نجد العلماء في العصور المتأخرة ، وعاصمة بعد انطلاق الثورة الصناعية التي غيرت مجرى العلاقات الاجتماعية وأشكال الإنتاج الاقتصادي ومستوياته الوعي الوجودي الذي وجد في أزمة مع التاريخ ونفعية الإنسان لمحيطه هكذا وجدنا المهدي() الوزاني بعرض نصوص جديدة في(( المهدي الوزاني ، النوازل)).الفقه ،و قواعد السلوك حسب متكيفات العصر في المغرب كما نجد الونشريسي(( أبو يحي عباس الونشريسي ، المعيار المعرب في الجامع المغرب. (يقدم نصوص أخرى نوازلا.
فالعرف كان دائما متظما للمجتمع في الأعمال ، حتى ولو لم يجد الناس النص الواضح في الدين ، فالعرف عوض القانون الحديث في المدينة والقرية والبادية بدرجات مختلفة ، وكان الدين المصدر الأول لكل عرف ، رغم تفسيرات الاستعمار المميزة بينهما الذي قسم المجتمع إلى : عرب – وبربروسكان المخزن و جماعات السيبا ومايقابلها الشرع ، العرف)) رحمة بورقية ’ العرف و العلماء ’في عبد القادر جغلول ’الانتيلجانسيا في المغرب العربي ، د.الحداثة، بيروت ، ط1، 1984)).فالمجتمع المغاربي كان كلا متكاملا رغم التناقضات الجزئية و الخصامات الأحاديةا أو الجماعية. من هنا فهمنا أن العرف كان نصوصا قانونية سواء شفهية محفوظة متعارف عليها ومتداولة بين الجماعات والأفراد ومكتوبا لدى أئمة المساجد والفقهاء والقضاة ومراكز السلطة.
فالقانون هو آلية تستعملها للحفاظ على الاستقرارو التلاحم في هذه المجتمعات قبل الاستعمار لاقصاء التناقض والصراع والخصام على مصالح اجتماعية ’اقتصادية أو سياسية وخاصة الأرض’ الزواج ’التجارة ’الخصام بين الأفراد لان ذلك أليات الاستمرارية .لذا ، فإنها مسالة جوهرية واقتصادية أساسية في الوجود الانساني ففلسفة المكان هي عمق المخلفات الفكرية والثقافية في المجتمعات ويبقى شكل الأرض هو الذي يتضمن العرف ، ينتج نصوصه حيث هناك الأرض المزروعة ، الارض المرعى ، وأرض للإقامة ، وكل هذه الصور في الأرض يمكن أن تكون خطرا على الجماعة في أي وقت.فاستغلال الأرض مثلا يلبي الحاجيات الضرورية التي تكفي السنة ولا يسمح بوجود الفائض. نفس المرجع السابق ، ص122…..”([1]). (عبد المجيد مزيان،1983،ص122)
فالأرض الفلاحية المستعملة كانت غالبا في صورة متعددة ’إما استغلال عائلي لشخص واحد وعائلته ، أو استثمار قبلي لكل القبيلة وهي ورث قبلي ، وربما استثمار سلفي لعائلات عديدة في جد واحد وأخيرا ربما تكون على شكل حبوس وأوقاف تابعة للمسجد أو لجماعة كلها أو لمدرسة قرآنية وغيرها ، ليس لها مالك معين، وإنما يمكن استخدام عمالا فيها لصالح تلك الهيئات ، أو يستغلها الفرد الواحد لصالحه ، إنتاجا فقط لمدة معينة بقبول الجامعة والهيئات المكلفة بورثها.وهن مربض الفرس لسياسة الاستعمار التفكيكية.
بينما نجد القطع الصغيرة غالبا ما يخدمها صاحبها ، فإن القطع الكبيرة ، نجد فيها توظيف عمال مستخدمين في طرق عديدة ورثها العرف الاجتماعي- الاقتصادي منذ القديم وخاصة منذ وضع ترتيب الفقه الإسلامي وتصنيفه ثم الاجتهادالذي كيف العصر مع الاحداث ،رغم اختلاف الاصطلاحات لذا نجد- رحمة بورقية ’ن م س ()و هي من اساليب الاقتصاد الاسلامي .
- الخماس: هو الذي يأخذ خمس (5/1) منتوج الأرض.
- رباع: هو الذي يأخذ ربع (4/1) المفتوح.
- امقاطع: وهو الذي يأخذ حسب بذل جهده وحسب ما إتفق عليه مع المالك وهناك طرق أخرى لمعاملة العامل منها.
المساقات والمزارعة و المرابحة ، وهي نوع من التبادل النفعي بين العامل والمالك.
إن الفائدة العملية من هذه التقسيمات ، توحيد ملكية الأرض و نظم التسيير حتى يكون العرف قانونا متحكما وبالتالي يسود التلاحم الاجتماعي والتماسك القبلي الذي يحفظ التوازن والاستمرار الواضح للأفراد رغم التناقضات التي يمكن أ ن توجد في الروابط الاجتماعية ، فالأرض أساس استراتيجي يوضح الانتماء السياسي والتقاليد المتحكمة بوضع الانتماء القبلي ويسهل حل النزاعات ويحكم روابط الالفة للمجتمع ..
الجماعات الحرفية
يرى المؤرخون أن تحول المجتمع قام بفضل تأسس المجموعات الحرفية و المهنية كون حضارة الإسلام نفي القرية إلى مدينة،تعرض إلى صعوبات خطيرة ومتتابعة،كانت مؤثرة على الحركات تأثير عميق في التطور الايجابي والتغير السلبي.وقد تكلم فيها المقريزي المؤرخ الإسلامي في كتابه:إغاثة الأمة بكشف الغمة (المقريزي:إغاثة الأمة بكشف الغمة.بيروت-م ناصر-1980)). إن انتظام عملية التحضر لم تكن هناك فروقات بين المدينة والقرية من حيث المرافق والخدمات والتنظيم إلا في الحجم والوظيفة (عبد العزيز الدوري:مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي-بيروت دار الطليعة1969ص 94- (. حيث انحسرت علاقة الريف بالمدينة بعد ذلك حيث جاء الفشل الحضاري،وبالتالي خلفها الاستعمار،وبالتالي الانقسام الذي كان سبب فشل التنمية. إن التجمع البشري الصغير كان شكلا لكل انسجام وكل وحدة نظرا تقارب البيولوجي والتكون الروحي.والمطلب الاقتصادي وبذلك فرض تنظيما مفصليا كما يرى البعض حيث نجد أن هذا التنظيم يتميز:
لقد كانت الجماعة تنظيم في وحدات عشائر-عائلات-حرف-طوائف-ملل-مهن-حيث يوجد مدونة عرض وطلب لكافة الحقوق والواجبات، التي ينشط من خلالها التجمع الصغير المنسجم مع انتساب رمزي موحد.أصلا خاضع للاختلاف لاحقا يجعل التابو الثقافي رادعا للسلوك المضاد والطوطم مكسب جماعي .لقد كان انظم تجمعات مجاورة و هجرات متقاربة في الزمان و المكان ، سبب تجمع بشري كبير متوسع و بالتالي تكوين مدنا زاخرة بدل قرى متباعدة ، و ثم توحيد و انظمام عدة قرى إلى مدينة واحدة بفضل انضمام قبائل أخرى إلى قبيلة المركز الجغرافي و الروحي الهام . لقد ظهرت السلطة بعد عودة قوة المدن التي حطمتها الحروب أو الهجرة ’، ويحكمها أكثر من قبيلة في بعض الأحيان .وكانت كل تجمع يسمى المدينة أوالحي حيث كان الاغريق يميلون إلى دولة المدينة بتجمع القرى و الضواحي في تجمع واحد حيث تمثل دولة المدينة و كونوا مدينة كورنثة . و ظهرت إسبرطة و ضمت مدن : أرجوس و منطقة – أتيكا – ممثلة في آثينا وتضم قرى وأراضي زراعية والريف،بينما بنى بعضهم أسوارا على عدة قرى مجاورة ليشكلوا مدينة واحدة وأحيانا دولة واحدة في مدينة واحدة.
تكون جمعيات حرفية
وقد إرتبطت الصوفية بالحركات المهنية مثل حركة الصناع و الشطار كما إرتبطت بالحركات السياسية مثل القرامطة و الزنج وغيرها وحيث ساعدها تنظيمها المحكم على النجاح بما أن لها تنظيم هرمي متدرج طبق تراتب المعارف الصوفية و المراتب المشيخية.وقد اخضعت ترتيبهاإلى طبق الدرجات العلمية من الالقاب مثل الشيخ الأستاذ التلميذ.وكانت تجري مجموع من الطقوس مميزة،كل؛جماعة وطرقها التعبدية أو السلوكية العامة وذلك في الإحتفالات و المواسم و اللقاءات وعند إنتماء الإنسان إلى الطائفة وذلك أن معظم الصوفية من الحرف وكان أولهم سلمان الفارسي الذي كان ولي الحلاقين وذي النون المصري..(.سليم الخياري،أفكار آفاق ، ص225)
وقد إشتهر منهم تنظيمات مثل الفتوة و الصناع و الشطار (الشيخلي صباح في ،سليم الخياري 225ص)…منذ ق 6ه وخلقوا مراسيم وأخلاقيات وطقوس .وكان منهم الحداد والخراز و الدباغ و الخطاط و الوراق ( جعفر بن قدامة ،في،سليم الخياري 227.) مع ملاحظة منع بعض المهن مثل النحات والرسام و المكاس وكانت محرمة بالنص الديني . والتي تم تركها للموالي..وكانت الأصناف مجموعات إختيارية من الحرف وهي مصطلح كان مستعملا منذ الجاحظ و الطبري و البغدادي . (الخياري ص228) وقد عبر التوحيدي في “”المنافع أصناف و أنواع ،وفصلت المعادن وهي أخياف )( الخياري ص 230) وكان منهم علماء حقا و متعبدين فقط.
وقد كان لرؤساء الطرق مقاربات نظرية وعملية لتنظيم العمل والمهن وتخصيص النشاطات حسب كل زاوية وطريقتها وموقعها وعدد تلامذتها وقبهم من الزاوية حيث يمكن تفويض البعض بنشاطلت للفلاحة وأخر لحرف خفيفة وسريعة كأعمل ونشاطات إضافية لخدمة الزاوية ودعم المتمدرس ماليا في الزاوية.
كما كان تأثير الشيخ بن يوسف الملياني على المنطقة بارزا من خلال علاقاته مع المتصوف سيدي زروق، وكذا زياراته لبجاية والمنطقة([2])p83-90in Otmani settar Bala sadek in (سواء في البث الروحي أو التماسك الإجتماعي ،حيث أن التصوير الشعبي و المخيلة السارية ، كان يضع الشيخ الملياني في صورة درويش فقط أو مجدوب لا غير في وسط تسود فيه الشاذلية أكثر، وقد ترك الملياني الصوفي العلم الزاهد اثره في كل المناطق شمالا وجنوبا طبق الطقوس الشاذلية ’خليفة له تمثل في سي محمد بن نصير الدرعي في العلم والدعوة والصلاح. لقد كانت الصوفية ملازمة لمفهوم الولاية([3])، لأنه لا يمكن أن تصل الولاية بدون تصوف وتعلم علومه وشروطه وروحانياته الكشفية بالطرق والمراتب والمدارج التي يجب أن تأخذ طقوسه عن شيوخ الطرق و هم يضمنوا سند الطريقة بكل مصداقية، من خلال نقل الأقوال وطرق السلوكات عن الأئمة السابقين وفقهاء ، ولذلك المتصوفة ’اختلفت مراكزهم من المعلم والمقدم إلى غاية القطب والغوث والولي . وقدم رين Rinn بترتيب ذلك في([4]) ::::الغوث: الحامي للخائفين
القطب أو الغوث : محور الوجود
الوتد: وهم أربعة هم مثل عمود الحديد الذي يشد الخيمة.
الأخيار: (المصطافين) وهم سبعة يجيبون لنور الله من خلال السفر والرحلة للأماكن.
الأبدال: وهم المغيرون وهم 70، أو 40 فهم يبدلون المختفي.
النجيب: وهم المميزون وهم 70 فهم كثر في مصر.
النقيب: وهو قائد مجموعة من الأولياء وهم 300 فرد وينتشرون في إفريقيا ما عدا مصر.
الولي: وهو حبيب الله المميز، وله كرامات كصفة معجزات لا يمتلكها الفرد العادي.
فالولاية جزء من التصوف، والتصوف أداة للطرقية وتأسيس الزوايا، التي قامت كمؤسسة إجتماعية وقانونية وإقتصادية وسياسية في المجتمع الإسلامي منذ الإختلافات الخطيرة في العقائد الجزئية ومظاهر الأخلاق فقد مثلت الزاوية الدولة في أغلب الأحيان، أو كانت مستقلة كلية عن نظام المملكة أو السلطة أو الخلافة أحيانا. ن الصورة الروحية – للولي- فقد كانت في االميتولوجيا الشعبية رؤية خاصة يتميز بها كل شخص له أوصاف يحددها بعض العلماء و الخبراء من الخاصة. وربما لا يكون للولي زاوية محددة ولا طريقه.ورغم ذلك قامت وصنع الفجوات بين ابناء الشعب الجزائري ’ وطمس القوى الروحية و الطقوس التي له ’ وحملات تنصيرية،و أخرجت برنامج الظهير البربري للمنطقة بينما كانت النزعة الدينيةغالبة محكمة في تنظيم المجتمع ,
المجموعات الحرفية في العهد الحديث
إن التكنولوجيا اذا لم يقع الحكم فيها ، يمكنها أن تحيد باستمرار عن مسارها ، ويمكن أن يعطي لها دور حتمية في الصيرورة التاريخية ، لقد واكبت بعض المجتمعات الفيودالية الاقطاعية بعض التكنولوجيات مثل تكنولوجيا لأسلحة وأكثر من ذلك الخيالة الثقيلة التي تعتمد على زراعة الحنطة ، وعلى اعتمادها الحدادة ، والركاب ، لقد وفر الجواد للارستقراطية العسكرية تفوقا حاسما(جاك لوقوف ، ص274).والتطور التقني دليل تطور اقتصادي وصناعي وتركيب اجتماعي للعمل و تمدن كامل جامع و مانع لأنواع المواد والأعمال والأدوات المساعدة المميزة له .وكل ذلك ترسب في المتخيل الذي هوتطلع إلى المستقبل لنفسه في المكان والزمان فهو حس وإدراك بالخوف والقلق الوجودي الإيماني وحركة النفس والوعي بالجسد ، الموت والأحلام(إفلين باتلاجين في جاك لوقوف ص482).و المواطنة عقد سياسي وضعي و الأمة مصدر السلطة التي تبرر شرعيته اما الدولة فهي إطار مؤسساتي ينظم الحياة.
الحياة الحرفية للقبائل نهاية العثمانية :
في إطار وصف الشعب الجزائري، واصل الاستعمار بآلته العلمية و العسكرية البحث العميق في خبايا مظاهر هذا الشعب و سلوكاته و عاداته و حياته اليومية، لذا كانت القبائل الكبرى محطة هامة لهاته البحوث في الأبعاد الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، وذلك بهدف معرفة أسرار تضامن هذا الشعب ووحدته التي مكنته من التعامل اليومي بدون خلاف منذ قرون تاريخية. لذا تم اكتشاف من طرف هؤلاء أن الإنسان القبائلي فرد يقطن منطقة جبلية باردة و يفضل المواقع المرتفعة، وهذا في رحلة دخول الاستعمار في القرن التاسع عشر و هذا حيث كل باحثي الجغرافيا في المنطقة)([5](،Houari Zahir p61) (وهو إنسان يتميز عن العرق العربي حسب M.Daumas و M.Fabar يقوم بالأعمال ليل نهار، يبني منزله من الحجر الجاف غالبا، لأن الحجر الجبلي متوفر و الحيوانات المساعدة لذلك كانت مدجنة وجد مهتم بها، كما توجد بيوت من الطوب)[6]( (Daumas; in Otmani p62))ويرى Duhausset أن القبائلي إنسان فلاح صانع، وراع فهو عامل ناشط، ومستقر و ليس بدون متنقل بالخيم حسب المواسم الفلاحية وحاجاته) Duhausset ;,in otmani p62)[7](
ورغم قلة المساحة السهلية الفلاحية، حيث المنطقة جبلية وعرة’إلا أن القبائلي قام باستثمار كل شبرمن تلك المنطقة ليحرثها ويغرسها بسواعده و آلاته التي صنعها ما يؤكده دوماس، هذه الأرض التي لم تبخل بانتاج أي نوع من الخضر التي يستعملها المطبخ القبائلي يوميا من البصل والعدس حتى الشمندر و الفلفل و البطاطا و الزيتون و خاصة العنب الذي سهل زراعته، والشمة التجارية و زراعة النخل الذي هو سلعة نادرة.
مع العلم أن طريقة الفلاحة المعتادة لم تكن بعيدة عن العلم الحديث من شروط إلا أنها كانت لا تترك للأرض فرصة إستراحة توظيف لقلتها، بينما كان هناك تغيير في نوع المنتوج المزروع في القطعة أو في المساحة الواحدة المصغرة، وكانت تسهل سنويا أو قبل كل فلاحة جديدة، حيث أغلب الحال كان الزراعة تتم فترتين الأولى خريفية تضم 6 أشهر و الأخرى ربيعية تضم 6 أشهر.كما وجد هوداس Hudasفي اثنوغرافيا الجزائر .
ورغم ذلك تبقى أنها زراعة معايشة غالبا و للأقراب، أما في مجال الصناعة فقد كان الوضع جد مختلف فكانت غالبا تجارية ولها حرفيين متخصصين لذلك فقد وجد بحاثة الإستعمار أن المنطقة تتميز بكافة النشاطات الأساسية الصناعية التي تستلزم راحة و الحياة اليومية ووقاية الإنسان و توظيفه للآلات للنشاط العادي والفلاحي، لذا صناعة الخشب و صناعة السلاح، وأدوات الفلاح، وجلود للباس، وغير ذلك وسيوف و الفأس والموسى ونسيج البرنوس و الجلابة وحايك النساء و الأفرشة.
مما يعني أن هذا الإنسان قام لتوفير أساسيات الحياة)[8]( (Liorel in otmani p))للحركة و النشاط و العتاد و الحماية و العمل و بناء المنزل وغيرها. أما صناعة السلاح الذي تتم به المقاومة، والتي إهتم بها البحث الإستعماري فقد أن المناطق التي تتواجد فيها هذا النشاط هي قبيلة فليسة حيث نجد صناعة سلاح أبيض فقط، بينما نجد السلاح الناري يصنع في منطقة بني عباس، حيث كانت تصدر حتى إلى تونس)[9](Daumass Fabar in otmani p70) ((، إلا أن هذه الصناعة شهدت الضعف منذ بداية القرن التاسع عشر، وهذا بعد التحليل يرجع إلى معركة نافارين التي أفشلت القوى الجزائرية حربا وتجارة، لأن بعض المواد الأساسية لذلك كانت تأت من المشرق ومن تركيا عاصمة الخلافة العثمانية.
بينما يرى Liorel أن وجود السلاح في المنطقة كان قليلا أو سياحيا مثل بنادق الفروسية و الصيد أو البنادق فليست للهواة و السياح)[10](.) ((Duhausset in Otmani p72 لقد كانت هاته المواد التجارية بعضها موجه للمحليين و أخرى للمناطق الأخرى و ثالثة( للرومي ). ” للرومي” في فرنسا و غيرها التي كان لها سفن تجارية مخصصة للتنقلات و التجارة في بجاية و تيزي وزو و الجزائر العاصمة. لهذا وجد المؤرخ الفرنسي و إكتشف أن بني ساحل تتاجر بحيويتها لتشتري زيت الزيتون كما تفعل بني يني التي تصنع الجواهر مقابل الحبوب و السلاح.
كان بني عيسى يبيعون الفخار، أما بني سي يوسف فكان بيعهم الحايك و البرنوس و بني عباس برنوس، وبني واصف يعرضون الأبغال المدجنة..”) [11](Liorel in otmani p62)
لقد كان سوق بني منقلات، ملتقى لجميع العمليات التجارية البسيطة و الهامة في المنطقة، وكما لاحظنا نقص مواد الحبوب المحلية التي كانت تأتي غالبا من مناطق داخلية وخاصة مناطق سطيف حيث السهول واسعة أين تشير هذه الفلاحة كما توجد في سهول قسنطينة و المتيجة مع العلم أن المنطقة مشهورة باستعمال الحيوانات وتربيتها لهذا الغرض.
أحد أهم المنتوجات التي يهتم بها القبائلي:
- الزيتون: في حالته أو حالته المعصورة لصناعته لأنه مادة غذائية وصناعية للصابون
- الجلود بدباغتها و صناعة اللباس الجسمي و الأحذية و السروج للحيوان.
- المنسوجات: التي تصنعها النساء أفرادا و جماعيا لتحضير اللباس النسائي و الرجالي.
- صناعة البارود: بإستعمال طريقة أوربية، إستطاع القبائلي صناعته لأهبة الحرب المفاجئة في كل حال، حسبما يرى Liorel ,J.
- الفخار: وهي أساسية الأدوات الأكل و البيت.
- الصيد: كان يمارس في النهر و ليس في البحر.
- صناعة الجواهر: خاصة في منطقة بني يني.
- صناعة دراهم مزورة: بالنحاس و الفضة و الذهب، شبه النقود في كل العالم آنذاك.
خاتمة
يمكن القول أن التاريخ البشري الذي تواصل عفويا ،فرض نظما للحياة و التككامل العيشي مشترك،من خلال بعض القواعد ؛المرتبة للعمل و التنسيق المهني لربط معاش الفرد بجماعة العيش التي يتعامل معها.هلذالك كانت حاجات الفرد شبه مستوفية ومهيأة من خلال تقسيم للعمل و النشاط ؛من خلال الألفراد أو الجماعات المتناسقة .
مراجع
- –نفس المرجع السابق ، ص122.
- Saintetè et confrerie soufies en kabylie au19 siecle –in otmani settar ,kabylie par des auteurs francaisP83-90[1]-Bala sadek . opcit.
- [1]ـjourdan 1884- Rinn Louis. Marabout et khouans- In otmani settar
- [1]- Bala sadek . opcit. P86.
- [1]-houari zahir articles in ottmani settar opcit p 61
- [1]-M,Daumas ,la kabylie ,ed hachette ,et cie Paris p7-1857in ottmani opcit p62
- [1]-Duhausset , in ottmani p62 in E,Duhausset ,excurssion dans la grande kabylie 1864/1871p291
- [1]-Liorel ,J opcit p(513
- [1]-Daumas ,Fabar op cit p32 in ottmani s, p70
- [1]-]Duhausset ,e, opcit p292,in ottmani ,s, p72
[1] –نفس المرجع السابق ، ص122.
Saintetè et confrerie soufies en kabylie au19 siecle –in otmani settar ,kabylie par des auteurs francaisP83-90[2]-Bala sadek . opcit.
[3]ـjourdan 1884- Rinn Louis. Marabout et khouans- In otmani settar
[4]– Bala sadek . opcit. P86.
[5]-houari zahir articles in ottmani settar opcit p 61
[6]-M,Daumas ,la kabylie ,ed hachette ,et cie Paris p7-1857in ottmani opcit p62
[7]-Duhausset , in ottmani p62 in E,Duhausset ,excurssion dans la grande kabylie 1864/1871p291
[8]-Liorel ,J opcit p(513
[9]-Daumas ,Fabar op cit p32 in ottmani s, p70
[10]-]Duhausset ,e, opcit p292,in ottmani ,s, p72
[11]-Liorel ,J, opcit p517 inottmani s, p67





