السرد الأدبي

بدون عنوان – عبدالرحمن يوسف

رجل يقف في منطقة خضراء يرتدي قميصًا بنفسجيًا، مبتسمًا ويبدو مرتاحًا.

لستُ بحاجةٍ لعنوان، فالنصّ حين يفيضُ بالوجع، تُصبح الحروف وطنًا، والسطور منفى. كتبتُ دون أن أسمّي، لأنّ بعض الحكايات لا تُختصر بكلمة، وبعض المشاعر لا تُلجَم بعبارة.

هُنا، حيث تسكنني آلاف الأسئلة، وتغفو الإجابات على أرصفة الصّمت. أصرخُ في داخلي ولا صوت، كأنّ الحنين صار لغةً لا تُترجم، وكأنّ القلب يُترنّح بين رجفة ذكرى وصفعة واقع.

أكتب… لا لأنّ الحروف تهوى الورق، بل لأنّ القلب أثقل من أن يُحمَل، والعين أرهقها الانتظار.
ما بين كل فاصلة ونقطة، تنهض أرواحٌ كانت، وتسقط أمانيّ لم تكتمل.
أُمسك بالقلم كمن يُمسك بطرف نجاةٍ من بحر الحيرة، وأبحر… دون مرسى، دون شراع، ودون خريطة.

العنوان؟
دعك منه… فهل للحزن عنوان؟ هل للعتمة اسمٌ غير صداها؟
إنّ الوجع لا يُعنون، بل يُحسّ، يُنزف، ويُبعثرنا في دروبٍ من لا عودة.

كلماتي ليست زينةً لفظيّة، بل طعنات بلاغيّة في خاصرة صبرٍ مكسور.
تشبيهي مجروح، واستعارتي باكية، وكنايتي تختبئ خلف أقنعة اللامبالاة.
بين السجع والتضاد، تنهض المفارقة، حيث البكاءُ ضحكٌ مؤجّل، والأملُ يختبئ في ظلّ خيبةٍ قديمة.

إن سألتني: ما القصة؟
أجيبك: لا شيء… فقط نصّ بلا عنوان، كحياةٍ بلا يقين، كحلمٍ بلا نوم، كحبٍ بلا اعتراف.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading