السرد الأدبي

النخل يتراقص على أنغام الشفق- نازك بدير

A woman with a colorful hijab smiling while sitting in a car.

هل حدث أن رفعتَ كومة القشّ عن أهدابك، ولفَفْتها دوائر إلى أن تكوّرت أزرارا، ونقشْتَها في التراب
هل حدث أن علّقتَ فنجان فراشاتك على إشارة المرور، وتدلّتْ ألوانٌ بنفسجيّة، وزرقاء، ورمليّة، وفضيّة سمحَتْ بعبور أصوات احتكرتْ الصفوف الخلفيّة،
هل حدث أن قفز من خلف حافّة عُمرك هِرّ بعينين نائمتين، وأشعل نعيق ليالي المفازات، سارقا سحر النجوم، وارتفاع الهضاب، وأسرار رموز حفرها عابرون على تلك الصخور المرميّة في البقعة المقدّسة.
هل حدث أن رأيت كيف يستحيل القش تبرا، والأرض سماء، وكيف تسافر الرمال إلى القمر وتعود مزدانة بأقراط غجرية، وكيف يتراقص النخل على أنغام الشفق، وكيف تحرس الشمس منازلها في أرض القمر؟
***
كيف تُحتسَب الحياة؟ أبِعَدد الأيام التي نقضيها ونحن نكرّر الآلام نفسها؟ أم بِعَدد الخيوط التي تتسلّل إلى دواخلنا، على الرغم من الصقيع الذي يحلّق في عمق الدهاليز؟ هل نحصيها بخيبة عصافير هبطت من عليائها، فقابلها اليباب؟
***
تقول الكروم: هنا توضّأ القمر، وخشعت الأنسام، وفاضت القوارير بالزيت المقدّس.
يعرفهم مطلع الضوء، يزيحون العتمة، ويرتشفون الغيم
***
هلّا سألت الحجارة كم مرّة داستها أقدام العابرين، وأبَت إلّا أن تكون مقالع في قلوب الأعداء.
هناك، رفعوا الفجر على أكتافهم، وكانوا الطريق..

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading