الليل-المصطفى حناني
الليل!
ستارة عريضة
يفصل بها الرب
جمهور الملائكة
عن الأبالسة
مخافة عدوى الضوء
الليل!
نافذة
امتلأ جوفها بالغبار
فتقيأت ريحا
قبل أن يلد السواد
خيطه الأبيض الرفيع
طائرة ورقية يسوقها التيه
الليل!
وجهنا العبوس
وجهنا
المتردد في خدوش المرايا
دخان خفيف
تحت مصابيح النيلون المتعبة
هواء غريب الطعم والرائحة
استنشقَته
فراشات الضوء
قبل هنيهة من احتضارها
كان يحمل ملامحنا والعبوس
الليل!
كهل خصيب
لا يعرف شيئا
عن نظرية مالتوس
ولا عن العرق البشري
يعرض
كل مافي حوزته
ولا يطلب سوى
أن يُحفظ سر الآه تحت نهد السرير
ندىً
الليل!
غريم نهار فاسد نوره
خجول
لا يتسكع إلا سافرا بين الأزقة
عند الثمالة الخاسرة
لا يخبر أحدا
إن مسح الماء أثر الخطى
عن عيون المتربصين بخدود الكأس
ولا يسقي
من خمرة وجعه
غير السكارى
الحزانى
ليداوو السالب بالسالب
ويسلب عنهم
أوجاع العمر المتكالب
فيصرعهم حيارى
الليل
مرادف الويل
اسألوا عنه
من قُتلوا
قبل عقيق السبحة العاثرة
الليل
وجع مستدام
تخبؤه أمهات مكلومات
في جيوب قلوبهن
وتبعد عنه أنظار الصغار
بابتسامة خارقة الحزن
هكذا سمعت أمي
تخبر أختي الصغيرة
حين سألتها:
لماذا لم يأتِ
بعد كل هذا العمر أبي؟
بريق دمعةٍ برق
وبريق ابتسامة نطق
انصهر الوجع بغيم الفرح
فقال لسان الحال:
سيعود حتما
حين
نزوره معا يا صغيرتي..!
الليل
خليل الذاكرة
يداعبها بلين وعذوبة
يرص أفكارها من صغيرة إلى كبيرة
يسلمها لحلم
لا تنتهي في تكويره الفصول
ويتزوج إحدى النجوم
نور منسي
في مزهرية الوقت الميّت
الليل
أزيز
ذبابة عالقة بدفء مصباح السقف
ضجيج يرج هدوء الخيال
وغضب الدولاب
من خطة جورب مثقوب
فقد شبيهه في القاعدة
الليل
خواء قارس
بين رحلة شتاء وصيف
مجازهما عديم الفائدة
الليل
كفن العشاق
الحزانى
يلبسهم أمنيات
مزينة بالأرجوان والحنين
يدفنهم!
في جوف الكوابيس
حتى يصاب
الموت فيهم بجنون الرغبة والأنين…
_________________






