الضوء هُو الطّريقُ إلى اللهِ ✍️ ثورية الكور / المغرب
يا أرضَ الله الواسعة ،
ويا لُغَةَ الماء،
يا رسائلَ الوجعِ المُكتوبة بدمع
القلوبُ التي رقصَت على الجراحِ
كيف أُطفئُ الشُموع ؟
وأُدرك أنَّ بعضَ الوداعِ
ليس نهاية،
بل ضوءٌ آخرُ لا يشبهُ الشروق،
لكنّه يُنقذُ الروحَ من الغرق…
ها أنا أقف عند عتبة الشّعر
متردّدة كأنفاسِ عاشقٍ على أبوابِ الرجوع،
أتهجّى النص كأنّه صلاةٌ
نسيت أن أُكملَها؟
أتقدّمُ خائفة هشّة
كأنّي أُخْلعُ من جلدِ الليلِ شيئا فشيئا،
وأقفُ، حافيَة على سطر قصيدة
لا تكتب إلّا حين تفيضُ بالوجع
أُطلُّ كطفلة لم تتعلّم النطق بعد ،
تسألُ النوافذَ عن امرأةٍ
غفت في قلبِها الأحلام،
وما زال الحلمُ قائماً فيها
كجُرحٍ غائرٍ …
أهو الشّعر من ينتظر القُبلة؟
أم أنا التي كلّما شرّحَ الناقد عتمتي
سمع وقعَ خطاي؟
وقال في سرّه
ها قد عادَت
وما زالَ المكانُ كما هو،
وما زالَ اسمها
يُتلى عند كل قصيدة ….
يا رسائلَ الماء،
امضِ…
فالناجياتِ على حافةِ السطر
يُتقِنّ طقوسَ الكتابة،
يشعلن شموعَ الشعر
بأصابعٍ لم تعُد ترتجف،
بل تُشير نحو النور،
ثم تعودُ مُسبّحة
كمن فهم أخيرًا أن الضوءَ
هو الطريق إلى الله ..
يالله،
سأموت يوماً، سنمُوت جميعاً
يالله،
أدركُ ذلك
وهذا الضجيج الذي يسكُن صدري
لا يَسمعه أحد
يا رائحة الطين
أنا بخير،
سأموت يوماً ،
ولم أقل كل ماكنت أريد قوله،
ولم ألمس كل الوجوه التي أحببتها،
ولم أكتب كل الرسائل التي بدأت بها
بـ ___عزيزي____
وتركتها بلا توقيع…
لأنني كنت خائفة من النهاية
سأموت،
و تستمر الحياة من بعدي …
برائحة البيت الذي غادرته خطواتي وسأظل ذكرى في قلوب أبنائي
كي لا ينسوا أنني كنت هنا ذات حب،
أحببتهم بصدق الموج،
بجهلي، بضعفي ،بغضبي، بقوتي وإيماني بكلمة يالله حين تضيق الطرق
وتقسُو الحياة…..
لكنني الآن
أريد أن أعيش كأنني لن أموت،
أريد أن أقول لكل من أحب
أنا بخير…
لكن كل ما فيّ يرتجف،
ليس خوفا من الموت،
بل من أن يأتي وأنا لم أعش حيّة بما يكفي….
أنا بخير،
أقولها بهدوءٍ يشبه الرجاء،
وأنا أعلم،
يالله، أنني سأموت يوماً…
أدرك ذلك كما أشعر،
بهذا النَفَس الذي يدخل صدري،
ويُسقِط أسئلة بلا إجابات
أنا بخير،
أضع يدي على قلبي،
أحاول أن أهدّئ خفقه،
و أعتذر له وأهمس…
لم يبقَ الكثير…
القليل وننجو ، أو لا ننجو
لا شيء هنا سوى الصمت…
سوى هذا الفراغ الذي يشبهني
كنت أريد فقط أن أخبركم
أنني انكسرت ، وجمعت الشظايا ورتبتها نجوماً على سقف ليلي
لأتذكّر أن الظُلمة لا تدوم…
وأن الضوء هو الطريق إلى الله
كنت أريد فقط أن أخبركم
أنني لم أنسَ كيف أعيش و أبتسم،
للحياةِ والموتِ ..
و تبقى كلمة يالله
الكلمة، الثقيلة،
الخفيفة التي تحمل بين حروفها ضوءا في الحياة هي النجاة .






