النثر الفني

لا نبل يكسرني✍️هادية السالمي الدجبي – تونس

امرأة ترتدي حجاباً وردياً ونظارات خارجية، تقف أمام جدار حجري، مع تفاصيل تبرز ملامحها بوضوح.

لا نبل يكسرني

تلك القصيدة تلاعجني

ترتجّ في كأسي أهلّة تبعثرني

همّت بأضلعي ، و قد همى لها وجعي

أجنحة يعصرها الشجر

و غيمة ينسجها الغسق

و النار ترقص على جسدي

توقظني من غفوة الصبر و تغرقني

في لغط الماء ، و تذرفني

فوق تضاريس الظلام ، ثمّ تنبتني

في لجج الفوضى سعيرا ينفث الشجن

************

مطاحن الشوق سراديب سراب تترصّدني .

و ورق الصفصاف يغمرني

يغرس في حدائقي غراس خنجره .

أستقطر الغيمة ساعة و أنتظر

كالطير في الصريم يبتهل

ينهشه السعال و الوهن

لا الرمل يبعثه

و لا حوافر الخيول السمر تبهجه

******

تلك القصيدة تلاعجني

يغتالني المبهم ، حرفها الذي يهيم بالسفر

و فيه دمي يفيض غابات و أخيلة

و يتدفّق جراحات و ألسنة

وفيه يعرج ربيع هدهدي ثملا

و أتحسّس مدادي بين أضلعه

فأكتفي كلفا

ينبئني بأنّني نبضه و الصحف

و أنّني وجهه ، الوجه الذي يصف

و أنّني لونه ، اللون الذي به يعطّرني

يصلني نشيجه المرّ و ينتثر في جسدي

وجدا و بروقا و رعودا تتصفّحني

فينبت النور على شفتي

لأنّني الوطن

لا نبل يكسرني

و لا صفير اللغو يخرسني

أمّ القصيدة ، أنا ، و همسها العطر

أجنّة القصيدة ، واحاتي و أشرعتي

أرض البدايات ، أنا ، و سفر الأرج …

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading