الاستبداد العاطفي – صافي خصاونة

الاستبداد العاطفي هو ذلك النوع الصامت من القسوة الذي لا يُرى بسهولة لأنه يتخفّى في هيئة حب وحرص وخوف .
يبدأ غالبًا بكلمات تبدو بريئة ثم يتحوّل تدريجيًا إلى شعور دائم بأنك مطالب بإثبات
محبتك وبان مشاعرك تحتاج إذنًا كي تكون صحيحة .
في هذا النوع من العلاقات لا تُقاس قيمة الإنسان بذاته بل بمدى رضى الطرف الآخر عنه فيصبح القبول مشروطًا والطمانينة مؤقتة .
يمارس المستبد عاطفيًا سلطته دون أوامر صريحة يكفيه أن يُشعرك بالذنب كلما عبّرت عن الألم أو أن يقلل من شأن إحساسك بحجة أنك تبالغ أو تسيء الفهم .
ومع الوقت تبدأ بالتشكيك في نفسك لا لأنك مخطئ بل لأنك تعوّدت أن ترى مشاعرك من خلال الآخرين .
يتقن هذا النوع من السيطرة استخدام الصمت العقابي واللوم غير المباشر والحب الذي يُمنح حين تطيع ويُسحب حين تعترض فيتحول القرب إلى قلق والانتظار إلى خوف .
أخطر ما في الاستبداد العاطفي أنه لا يجرح مرة واحدة بل يستنزف ببطء يضعف الثقة بالنفس ويخلق شعورًا خفيًا بعدم الكفاية وكأنك دائمًا مطالب بأن تكون أكثر مما تحتمل .
ومع مرور الوقت فقد تجد نفسك تتنازل عن آرائك وتكتم حزنك وتؤجل احتياجاتك فقط لتتجنب غضبًا أو خيبة أو برودًا تعرف قسوته جيدًا . هنا لا يعود السؤال هل أنا سعيد بل كيف أتجنب الخسارة .
الخروج من هذا النمط يبدأ بالوعي بأن تدرك أن الحب لا يُقاس بكمّ الألم الذي تتحمله ولا بالمساحة التي تتخلى عنها من نفسك .
فالمشاعر لا تحتاج تبريرًا والاختلاف لا يعني الخيانة والحدود ليست أنانية بل ضرورة نفسية .
العلاقة الصحية لا تُشعرك بأنك تمشي على أطراف أصابعك ولا تجعلك تخاف من أن تكون صادقًا لان الحب الحقيقي يمنحك أمانًا يسمح لك أن تكون كما أنت لا نسخة مُعدّلة لتفادي الخسارة وإن كان عليك أن تخسر شيئًا فليكن الوهم فقط .





