القصة القصيرة

الأمل واليتيم – رضا بوقفة- الجزائر

480092909 1324537105525092 1868941943154247719 n

في قرية صغيرة، عاش طفل اسمه كريم، كان يعيش مع والده في بيت صغير متواضع. كان والده كل عالمه، يملأ حياته بالحب والحنان، يعلمه أصول الكرم والجود، ويحكي له قصص الأبطال والشجعان. ذات ليلة، مرض والد كريم مرضا شديدا، ولم تمض أيام حتى فارق الحياة، تاركا كريم وحيدا في هذه الدنيا.

أصبح كريم يتيما، تملأ عينيه الدموع، وقلبه الحزين. كان يمشي في شوارع القرية ليلا، والظلام يلفه من كل جانب، يشعر بالوحدة والضياع. كان يتخيل طيف والده في كل مكان، ويحن إلى صوته ودفء حضنه، وإلى تلك الليالي التي كان يقضيها والده بجانبه يقرأ له القصص.

كان كريم يتذكر كلمات والده التي زرعت فيه الأمل، كان والده يقول له دائما: “يا بني، مهما اشتدت الصعاب، لا تفقد الأمل، فالله معك”. كان كريم يتشبث بهذه الكلمات، ويؤمن بأن الأمل سيظل موجودا رغم كل شيء.

كان كريم يرى في منارة القرية رمزا للأمل، كانت تضيء له الطريق في ليل الظلام، وتذكره بأن هناك دائما نورا في نهاية النفق. كان كريم يذهب إلى المنارة في كل ليلة، ويجلس تحتها، يتأمل النجوم، ويتذكر والده. كان يشعر بأن والده ينظر إليه من السماء، ويبعث له برسائل الأمل.

قرر كريم أن يسير على خطى والده، وأن يكون قويا ومثابرا، وأن يحقق أحلامه. بدأ كريم يدرس في المدرسة، وكان متفوقا في دراسته. كان يعمل بجد واجتهاد، وكان يحلم بأن يصبح طبيبا، ويعالج المرضى.

كبر كريم، وأصبح شابا قويا، عمل بجد واجتهاد، وحقق نجاحا كبيرا. التحق بكلية الطب، وتخرج منها بتفوق. عاد كريم إلى قريته، وافتتح عيادة صغيرة، وبدأ يعالج المرضى. لم ينس كريم أبدا والده، وظل يتذكره بكل حب وتقدير. أصبح كريم رمزا للأمل في قريته، وكان يساعد الأيتام والمحتاجين، ويقدم لهم الدعم والمساعدة.

كان كريم يقول دائما: “الأمل هو النور الذي يضيء لنا الطريق في الظلام، وهو القوة التي تدفعنا إلى الأمام، مهما كانت الصعاب. الأمل هو الإيمان بأن الغد سيكون أفضل من اليوم”.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading