الأصدقاء القدامى – عبدالله سرمد الجميل

الأصدقاءُ القُدامى جوهرٌ يبقى
من كلِّ ماءٍ صفا كانوا همُ الأنقى
ملحُ الطفولةِ فيهِم لم يَذُبْ أبداً
وكلَّما زُرتُهم لا أرتوي شوقا
كأنَّ أطيافَهم تأبى مفارقَتي
فحينَ غرَّبْتُ صاروا هُمْ ليَ الشَّرْقا
قد غربلَتْهم ليَ الدنيا بمحنتِها
إنَّ المواقفَ فينا تصنعُ الفَرْقا
أجلْ قليلونَ لكنِّي غَنِيْتُ بهم
مُستغنياً عن صغارِ الناسِ والحمقى
كأنَّنا مثلُ عُنقودٍ لنا قسَمٌ
لو حبَّةٌ سقطَتْ نهوي معاً غرقى
لسْنا كمثلِ شبابِ اليومِ ضائعةً
أوقاتُهم عبثاً في السوقِ والمَسقى
ساءَ الزمانُ وما ساءَتْ بنا قِيَمٌ
وما انثَنَينا عنِ الإحسانِ والتقوى
ولا تكلَّمَ منّا واحدٌ أبداً
في ظهرِ صاحبِهِ إنْ غادرَ المَلْقى
وكلّما فتنةٌ في ثوبِنا ظهرَتْ
من مِغْزَلِ الحبِّ كنّا نُحسنُ الرَّتْقا
يظنُّنا الناسُ أنّا إخوةٌ نسَباً
إنَّ الصداقةَ فينا عُروةٌ وُثقى





