إليها ✍️ عبدالرحمن يوسف -السودان

إليها كتبت، لا حبًّا… بل انعتاقًا من أسرها.
إليها، التي تسكن خارج الجغرافيا، بين ضلوع المعنى، وعلى حافة المستحيل.
هي ليست امرأةً عادية، بل استعارة كونية، اختزلت المجاز في حضورها، وأنطقت الصمت باسمها.
حين أطلت، لم ينطفئ الضوء… بل خجل!
وحين تحدثت، لم أسمع صوتها، بل سمعت القصائد تنحني في صمت، كأن اللغة قد وجدت خلاصها بين شفتيها.
أنّى لها أن تعبرني بهذه الكيفيّة؟!
كأنها رياحٌ بكر، لم تمسسها يد، وكأنها خُطّت من مدادٍ لا يجف، من وهجٍ لا يُطفأ.
كلما دنوت، ارتفع مقامها، وكلما حاولت تفسيرها، انكسرت قواميسي، وتبعثرت أبجديتي.
إنها لا تُقرأ… بل تُرتّل!
لا تُعاش… بل تُحلم!
تُشعل فيك حرائق لا دخان لها، وتتركك تحترق كأنك اخترت النار طوعًا.
كتبت إليها، لا طلبًا للرد، بل إقامةً في خيالها.
كل حرفٍ خططته، كان سكينًا يغور في عمق الشعور، وكل فاصلةٍ، كانت شهقة نجت من الهاوية.
قلتُ لها:
“أنتِ اللغزُ الذي لولاكِ ما تساءلتُ، والقدرُ الذي إن عارضته، خسرتُ، وإن أطعتُه، احترقتُ.”
إليها… لا نهاية، ولا خلاص.
إليها، حيث تبدأ الحكاية حين تنتهي.
إليها كتبت… فصمتتْ كل الأقلام، وقامت اللغة واقفةً!





