النثر الفني

أنا نساء أخريات يصرخن في صمتي- ثورية الكور – المغرب


 بعد المساء

يقف الشارع خلف إشارات المرور ،

كطائر ورقي

في يد امرأة مشاغبة،

يعد وقع العابرين

يمحو ما تبقى من الحزن

المنسكب بين الممرات ،

في المواعيد الخاطئة

ويقدم للقلوب  المنسية

على الأرصفة ،

رغيفا للحب ضائعا في زحام المدينة

ويُقرِئهم السلام .

  مع كل صباح

رجل يترك وجهه فوق الطاولة

في  الركن المنسي للمقهى ،

ينتقي ملامح تشبهه ،

من وجوه الزبائن

يبحث عن ظل لاسمه ،

ليعبر كل مساء لسفر طويل

يبحث عن وطن  لم يعد يعرفه ،

يطرح أسئلة كثيرة ..

الحقيقة مغيبة ،

السؤال جرح يمتد على الأرصفة

ويجوب الشوارع ،

جاهز لكل التأويلات

للقلق الخوف الاعتقاد الاسقاط

ببساطة مفتوح على كل الاجابات ،

في الصفوف الاخيرة .

 في شوارع المدينة

لا شيء معي ….

ارسم ابتسامة  على الأرض ،

أشيع الحلم …

واشتهي هطولا تحت السماء

كل ما في الأمر كنت حزينة جدا ،

أجلس وحيدة في الحديقة

 أحسب الوقت بالوقت ،

أحاول أن أسافر بقلبي في نزهة

نكاية في الحظ 

وقع بين المقاعد ،

يعبر ملامح الآخرين

يشذب أطراف الوجع ،

يحمل الوجوه المنسية في الطرقات

بملامح متشابهة

تطرح أسئلة كثيرة عن الوقت ،

من يجيب ؟

ضباب يغطي المكان ،

غربة تدفع الجميع ليعانق الأرصفة

والسؤال جرح في منافي الغياب ،

يروي عطش العابرين للمحطات

 رغيف خبز  ناشف .

▪︎▪︎▪︎  يقول الوقت لامرأة مثلي ..!

لديها ما يكفي من الفراغ

لتتمدد في بساتين الكتابة ،

.اغرسي وجه الحقيقة

في المرايا……

واركضي خارج الزمن

خفيفة كحلم

كخرافة كوهم

لا وقت للوقت …

 أكنسي الحزن من دروب

متعبة

أرقبي سقوط الهاربين

من الحياة

العالقين على نوافذ الأمنيات المغلقة

في الساحات والأزقة..

 في شوارع المدينة

أنا نساء أخريات يصرخن في صمتي ،

نتمرن على حمل أجسادنا  ،

بلا هزيمة

في وجه  الحياة ،

وننسل من أسامينا العائلية

ونضحك بهستيريا ….!

نعلق صورنا على جدار المدينة

تتساقط أوراقنا،

محشوة بأسامي نساء أخريات

يكتبن بيد واحدة ،

الحزن المتكئ على السطور ،

يجمع ضفائر وخصلات

يمشطها على جهة النهر ،

المبللة بالدموع

ويحصي عدد الأصوات

التي غنت مواويلا ،

للألم الموشوم على الخاصرة.

▪ما بعد المنتصف ،

نكاية في الحظ

نفرغ رؤوسنا  من المطارق

من المخاوف .

ونركض خارج الحياة ،

بيضاء موشومة أجنحتنا بالورد

نفتح الجراح المتعفنة،

 ونشتهي احتراقا

ندور حولنا ،

 ككل الدراويش

نراقب صعودنا  ،

ونهوي  كقطرة ماء

نشتهي هطولا تحت السماء

وننبت بسرب من الفراشات

تحترق على فساتيننا

 ونرقص عكس الريح

تتنكر لنا أجسادنا

 ويتسرب النمش الفضي

 من أزرار أضلاعنا ،

لنساء اخريات  يشبهننا كثيرا

يشيعن الحلم على الحافة

 يسبحن  في النهر،

يغسلن  الجسد

على صوت الكمنجات

ليُجرح النهد

الذي يثير الرعب

كوحمة على الجسد الملغوم

في وجه العار

ونسقط كثمار محرمة .

الشعر لعبتنا المكشوفة

كل شيء قابل للاحتراق

للتلاشي …

خذ بعض الوقت !

وانت تحزم رزمة  من مشاعرك

مخاوفك..

 تنفس قليلا ،

ثم تذكر أنك تعبر

بقارب مثقوب ،

 معلق على كل الاحتمالات

 للغرق …للنجاة

لا سلام بينكما

وتخيل أنك ستمضي ،

على لوح يدق مساميره في نعشك

ويحدث الناس عنك ،

انت الذي اخترت ان تبحر وحيدا

بعيدا ..!

 حيث لا مكان لك

إلا في الصفوف المتأخرة

ستجد دائما من يخبرك ،

 أنك بخير ….

في الحياة التي تنادي بميلاد جديد

على ثوب الأمهات ،

موت شهي على صدر الحبيب

تمشي بلا  أرجل  ،

تترصدك الأحلام المكدسة

على نوافذ العمر ،

تشتعل ..

 وتنطفئ في عيون الوقت

تختبر الأشياء بتردد ،

وتتورط في حياة ثانية

كل الأشياء تترصدك ،

كل الأشياء تتصيدك ،

الحياة امرأة لعوب مشاغبة

العمر رجل  مخادع

 بعينين ساحرتين ،

الحلم ريشة في الهواء

على جناح الغيم مسافر،

الحب مصيدة

كلما تجنبته وقعت في فخه ،

الوقت للوقت

حكم عادل ،

الشعر صوتنا القادم

 من بعيد ..

للحب للضمير للثورة للإنسانية

 على مر الأزمنة صوت الحق ،

كان الشعر قبلتنا

حيث ولينا وجوهنا ،

كان الحب

نمضي إليه فرادى وجماعات ،

نحمل قلوبنا بين كفوفنا

حيث عين الله على الأرض ،

حيث الكلمة ….

ولتشهد القصيدة

أن الشعراء أحباب الله

دراويش في زواياه على الأرض

المجد للشعر ،

للحب …للحرية  ….للحياة

 للعمر الثابت في القلوب المهاجرة على جناح الشعر .

ونكتب ما تيسر من الشعر

فكرة تدق دبوسها في الرأس ،

القصائد المفخخة

المثقلة بجنائز المعاني ،

تعيد ضبط الوجه

نحو حلم مقصوص الجناحان ،

تتجول بأحزاننا القديمة على طاولة الشعر

لا أحد ينجو !

الكل جاء  ناقصا للنص

وغادر مثقلا بالأكاذيب ،

ماذا لو ألغينا الساعة

الوقت ….

كي نتجول  بلا ذاكرة

في حدائق الشعر ،

نسرق الضحكة من وجوه الأطفال

الفرح من عيون العشاق ،

الخوف من قلوب الأمهات

والصبر من أيادي الآباء ،

لقد تورطنا في الكتابة

نسير بلا أجساء مخدرين ،

بعطر الكلمات ،

نتصادم ….نتكسر

نخرج من النص بعظام مهشمة

ننفض الرماد ،

ثم تُسأل …هل أنت بخير ..؟

لا أحد ينتظرك ليعانقك ،

الكثير من الأفواه تردد ما كتبت

حتى ظلك الهارب في أحد الكتب ،

يحتسيه أحدهم في ركن منسي في المقهى

ويضحك ثم يبكي …

على ظلك الذي ظل يركض 

كجندي هارب من الحرب بساق واحدة

يعانقه ويتلاشى ،

لا شيء هنا …!

الشعر لعبتنا المكشوفة

أرواحنا المعلقة على باب السماء ،

أحلامنا المسروقة في الطريق للحياة

جراحنا المتعفنة ،

 خدعتنا ….حقيقتنا …ذكرياتنا

هزائمنا …حياتنا

موتنا ….اوطاننا ،

ونكتب ما تيسر من الشعر طوق نجاة .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading