أصوات – خالد عمامي-تونس

في عمق الليل المتآمر
كنت أدحو نفسي بين زوايا الأفق
ناداني هاتف من أعماق السماء
وتلى تعاويذ الأولين
صرت أسمع أنين المظلومين على الأرض
في السماء أسمع اناشيد الأحرار
أتنصت لعواء الذئاب في عمق الليل
أصغي لصرير و دبيب النمل في الخلاء
و ضجيج خوار الجواميس السوداء
وفرقعات الرعد تهز سكينة مدن العذاب
وسماع هسيس الأرض الحبلى بالحياة
هنا الناس أضاعوا أرواحهم
فتحجرت قلوبهم داخل مسارب الطمع
أما القانون مصاب بجنون المعاجم والمفسرين
والأولوية لحاملي السلاح المباح
لا أحد يعيش حرا في ظلهم
يموت الفرح على أعتاب المقدمات
وتموت الأفكار العظيمة
على أعتبات التعليب والتكرار
ويموت الإبداع في شراك *المقاصد*
وهاتف السماء يصرخ في وجهي
-عليك أن تستمر حتى لا تسقط
الحياة صعبة والموت سهلة
فطريقك معبأة بالشك والشوك
لا حل لك غير الثبات
كأنك ستبدأ الحياة من جديد
لعلك تصير خفيف الوزن لا يشدك شئ
أشعة الشمس ساطعة ولطيفة
والهواء منعش وخفيف
وموسيقى حفيف أوراق الشجر
تغزو المكان
وها أنت على حافة نهر الخلود
أصْغي.. أَنْصَتَ..إِسْتَمَعَ..تَسَمَّعَ..تَنَصَّتَ
لعل الظلام ينجلي





