قيود وهمية✍️ألفة محمد الناصر

جزء الاول
مع حلول فصل الصيف، ينتظر الجميع بفارغ الصبر فرصة السفر والاستجمام، خاصة العائلات القاطنة في العاصمة التونسية. كانت عائلة السيد الحبيب الكافي تخطط، كعادتها، للقيام برحلتها السنوية إلى مسقط رأسه، حيث تتواجد جذور العائلة وذكريات الطفولة. غير أن هذا العام، اصطدمت العائلة بتحديات حالت دون انطلاقها في هذه الرحلة المنتظرة.
في هذه الفترة، تتركز الأنظار على أوراق التوجيه الجامعي، حيث يتمنى كل والد أن يرى ابنه أو ابنته في أفضل المسارات. كانت الأم تطمح أن ترى ابنتها أميرة قاضية أو محامية، بينما يرى الأب أن لا مهنة تليق بالمرأة سوى التدريس، لما توفره من إجازات تتيح لها التوفيق بين واجباتها الأسرية والمهنية.
وسط هذا التوتر، كانت أميرة تحاول تجاوز المرحلة بالانعزال في غرفتها بالطابق العلوي من فيلا الكافي، تلك الفيلا التي شيدها والدها بجهدٍ بالغ، مضحيًا بالغالي والنفيس. وجدت في وحدتها متنفسًا يخفف عنها وطأة القيود التي تحاصرها من كل جانب.
في مجتمع شرقي تحكمه عادات وتقاليد متوارثة، تفرض على الأنثى اختيارات لا تشارك في صنعها، رغم تأثر هذا المجتمع بالنموذج الغربي الذي يعتبر رمزًا للتطور. أوهمونا بأن المرأة لم تعرف الازدهار إلا من خلاله، مما خلق في داخل أميرة حيرةً تؤرقها وتشتتها. أحيانا كانت تغرق في قراءة القصص، علّها تجد في عوالمها الخيالية ما يُنسيها واقعها المؤرق، وفي أحيان أخرى، كانت تجلس إلى مكتبها، تمسك بالقلم وتكتب، وكأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة التي تتيح لها التعبير عن مشاعرها المكبوتة. كانت كلماتها تتدفق على الورق كأنها تسابق الزمن، محاولةً الهروب من أفكارها التي لا تهدأ. ولا تكتمل فرحتها إلا حين تُنشر محاولاتها الأدبية في صحيفة أسبوعية، رغم مخاوف والدتها من ردة فعل والدها، الذي لا يرى في الحياة سوى الدراسة والانضباط





