سطور – سارة القصبي

اليوم
أحاول أن أنهض
أرتب سريري
أجرّ قدماي نحو الصنبور
لأضع وجهي قبالة الماء
بينما أحاول تحديد موقع الأرض حولي،
وموقع الألم في جسدي.
ظهري يؤلمني،
وأشعر ببرودة تأكل أطراف قدمي
أختبئ أسفل ملاءاتٍ وأغطية
تكفي مخيمًا كاملًا،
وأنا أرتجف خوفًا بلا خوف.
يمتد خُدرٌ مهين بقلبي،
ثم برجلي،
يمشي بهدوءٍ قد يدفعني أن أبصق بقوة
على رأس جارتنا العجوز
وهي تعبر أمامي وتبتسم لي.
هذه أيام لا أحب فيها نفسي
لست أنا الحنون الهادئة،
ولا الشخص الرقيق
الذي يستقبل الشعور
قبل أن يُولد بهمسة أحدهم.
هذه أيام أكون فيها امرأة كريهة.
لا أعرف طعم النوم،
ولا أعرف كيف يكون الشعور العميق
يُهديني طفلي كوب قهوتي،
وقطعة من الحلوى التي أحب،
ولا أشعر بشيء…
سوى أن ذاكرتي
تجبرني أن في هذه اللحظة بالأخص
يجب أن نشكر الآخرين
ونمرر الامتنان.
أقول:
“يااه، لذيذ…
جميل منك،
شكرًا عزيزي، لطف كبير.”
لكن بداخلي
خُدرٌ كبير.
أحاول فهم هذا المرض اللعين،
فإنه يتحول كل مرة
بوظيفة جديدة.
هذه المرة،
جاء في عاصفة باردة
تُخدّر كل شعوري
عن كل شيء.
السبب…
أنني شعرتُ أكثر مما يجب.
لعين حقًا،
لكنه أقرب الأصدقاء.
زياراته تخدم هدف المقاومة
ألا أعود،
ألا أقع،
أن أفلت نفسي
من فخ عواطفي.
أيعقل أن يتحد معي اكتئابي العنيد
وينسج لي خيوطه الواهنة
لينقذني؟..
الغريب أنني ممتنة له
هذا القدر.
أصبحت أخافه كثيرًا.
تقول صديقتي
إنه يظهر في أشكال متعددة،
ويستحيل أن نوصف له
لونًا واحدًا من الظهور.
بالفعل…
يتحد الآن معي
بشكلٍ يوطد علاقتنا،
وكأن النهاية
هذا الانشقاق الجزئي من روحي
يرتد الآن لينقذني
آه… من هذا البؤس.





