دير الخلود – كوثر الصحراوي
أستحم بعطر يناجي حضورك في صمت الزمن الأول
حيث لا شيء سوى الذكرى التي لم تولد بعد
خيوطها ضوء العشق
تكون قبل الخليقة
رسم الدير صورتي على قبلة الصلاة
فرأيتك تنبثق من ثناياها
أنت الأصل وأنا من أضلاعك
امرأة بأعذب العشق ذابت في حضن محرابك
كأن قلبي بلورة كونية تذوب بين يديك.
نطقت داخلي بحروف لا نطق لها
كل لفظ هو كوكب يذوب في مجرة العشق
يخترق جدار الجسد
يفوح بعطر الريحان في عمق روحي
تشرب نبيذ السماء
وتنبت في دمي أغصان اليقين
ارتوت جذور الذاكرة بذكراك
حتى انبثق الجسد من شبكية زوارق نجمية
وصار صوتك نشيد الماء
كدهشة نبي رأى النور في بهاء الوحدة الكلية
صلاتك شوق نجم لذاته
قبل أن يولد الضوء
يهمس أنك أتيت من داخلي
كأنك تجسدت من نسيج صمتي
وانصهرت في نواة كياني
فهل كنت في البدء مرآتك؟
أم كنت في البدء أنا؟






