كتابات حرة

المنتديات الأدبية في حلب خلال مائة عام – د. أنور ساطع أصفري

2025 04 12 10 32 24 233503

لقد خلقَ الله الإنسان َ ، وبثَّ فيه الروح ، وزرع في فؤادهِ نزوعاً إلى التسامي والكمال، وفي نفسه رغبةً بالإنفراد وتحقيقِ الذات، وفي وجدانه حاجةَ اللقاء مع الآخر.

ومنحهُ العقل ليربط بين هذه المزروعات ويجمعها مفيداً منها في شؤون حياته ومتطلبات معاشه، وكذا عاش على التوازن بينها سوياً وحيوياً وخلاّقاً.

والإنسان السوي منذُ وُجدَ على هذا الكون يسعى لإثبات وجوده مبدعاً وحيّاً جديراً بالحياة . ومذ واجهته الطبيعة بنواميسها ، ودعته للخوض فيها ، والانتصار عليها ، علمَ أنه خليفة الإله على الأرض ، فأراد الحصول على الأشياء ، وتطويعها لصالحه ـ فأيقن بضرورة تعاونه مع نظرائه ، وأدرك أنه بحاجةٍ ماسّةٍ إليه ، وهكذا نما فيه حب الإجتماع ، واعترف بنقصه فراحَ يكمله ، ومن الإعتراف وُلدت المعرفة ،، فالحقائق ليست ملكاً لفردٍ واحدٍ ، والتجمّع يُولّد التفكير عبر الحوار ، ويُنتج المعارف التي يُجمع عليها المجتمعون مُغمّسةً بالتجربةِ الجماعية ، والممارسات الفردية ، بعد الغوص في معانيها ، والخلوص منها إلى فوائد ، واستنتاج العبر والحكم فيها

، فتتشكّل المعرفةُ الإنسانية .

وإذا كانت المعرفة نتاج التجارب الحياتية ، وخلاصات المعاشِ الإنساني ، فإن الثقافة هي بالتالي جُماعُ هذه التجارب وتلك الخُلاصات .

وما دامت المعرفة قد وصلت إلى الإنسان ، وعاشت في حياته تأثّراً وتأثيراً ، فلا بدّ له من نقل معرفته وتجربتهِ إلى الآخرين ، سواءٌ أكان القصدُ من هذا النقل إفادة الآخرين ومساعدتهم على فهم الحياة ، أم بحثاً عن خلوده وخلود تجاربه ومعارفه ، وبخاصّةٍ حينما مُنيَ بالموت ، فكان سبيله إلى ذلك كامناً في التوجّه إلى الآخر .

ولعل أول تجمّع معرفي \ ثقافي للإّنسان القديم كان في الكهف القديم ، حيثُ يتحلّقُ سكّان الكهف متحدثين ، فتمتزج المعارف وتتلاقح التجارب معروضةً أمام الجميع ، فيبدي الكبار آراءهم ، ويفيد الصغار في تنمية معارفهم وتقويم تجاربهم .

ولا جَرَمَ في أن يكون الكهف أول تجمّعٍ ثقافي ، ولا نظنّ أحداً يُخالفنا في هذا القول ، وإنْ وُجِدَ فإنّا نَزيدُهُ ونقول : بل إن الكهف هو أول صالةِ عرضٍ فنّية للمنحوتات والرسومات ، وما دام صالة عرضٍ فني ، فهو صالونُ إجتماعٍ ثقافيٍ وعرفي .

ومع تقدّم الأيام ، وتطوّر الحياة ، وبناء الحضارة ، كان لا بدَّ للإجتماعات الإنسانية الثقافية أن تتطوّر ، وهذا ما نلاحظه في إجتماعات العرّافين والكهّان والمعلمين والفلاسفة على مر العصور ، وشيئاً فشيئاً بدأت تتضح وتأخذ ملامحها الميّزة ، فيما يُسمّى : جمعية أو نادياً أو صالوناً أدبياً .

ونُعرّجُ على معاجم اللغة لنفيد من الكشف عن معاني هذه التسميات ، فلقد جاء في لسان العرب ( جمعَ الشيء عن تفرقةٍ ، يجمعه جمعا ، وجمّعه وأجمعه فاجتمع واجتمع ، وكذلك تجمّع واستجمع ، والمجموع الذي جُمع من ههنا وههنا ، وتجمّع القوم أي اجتمعوا أيضاً من ههنا وههنا ، والجمعُ هو إسمٌ لجماعة الناس . والجمع أي المجتمعون ، وجمعه جموع .

والجماعة والجميع والمجمع كالجمع ، وقومٌ جميعٌ مجتمعون ، والجمع يكون إسماً للناس والموضع الذي يجتمعون فيه ، وأمرٌ جامع يجمع الناس ، والمجْمَعَةُ : مجلسُ الاجتماع ، قال زهير:

وتُوقَد نارُكم شرراً ويُرفع

لكم في كُلِّ مَجمعَةٍ لِواءُ .

والمسجدُ الجامع : الذي يجمع أهله ، نعتٌ له لأنه علامةٌ للاجتماع . والجُمّاعُ : أخلاط الناس ، وفَلاةٌ مُجمِعَةٌ ومجمِعّةٌ : يجتمع فيها القوم ، والجمْعّةُ والجُمعُةُ والجَمعَةُ وهو يوم العَروبةِ ، سُميّ بذلك لاجتماع الناس فيه ، وقال ثُعلُبْ : إنما سُميّ يومَ الجمعة لأن قريشاً كانت تجتمع إلى قصي بن كلاب في دار الندوة ) .

وأمّا كلمة النادي فقد جاء في لسان العرب ( ندا القوم ُ نَدْوَاً وانتدوا وتنادوا : اجتمعوا . والندوة : الجماعة ، ونادى الرجلَ : جالسه في النادي ، وناديته جالسته ، والندّي : المجلس ماداموا مجتمعين فيه . فإذا تفرقوا عنه فليس بنديّ . وقيل النديّ : مجلسُ القومِ نهاراً ، والنادي كالنديّ

ولا يُسمّى نادياً حتّى يكون َ فيه أهلَه .والجمع : الأندية ، والنادي مجتمع ، وأهل المجلس ، فيقع على المجلسِ وأهلهِ . يُقال : ندوتُ القومَ أندوهم إذا جمعتهم في النادي ، وبه سُمّيت دار الندوة بمكة التي بناها قصي . الجوهري : النديُّ ، على فعيل : مجلسُ القوم ومتحدّثهم ، وكذلك الندوة والنادي والمنتدى والمتندى ) .

أمّا كلمة الصالون فقد ورد في معجم اللغة الفرنسية أنه البهو أو الردهة الكبيرة ومكان التجمع والاجتماع . وفيما يتعلق بالصالونات الأدبية نقرأ للأديب الشاعر عبد الله يوركي حلاق في مجلته الضاد : إن الصالونات الأدبية نشأت في فرنسا ، وأول من أسسها كانت كاترين دوفيفون ، وفي سنة 1608 جذب صالونها طبقةً مختارة ممن كانوا يرتادون البلاط الملكي ، وجمهرة

من رجالات الفكر والأدب والشعر والفن . ثُمّ يُعدد الصالونات الأدبية في القرن الثامن عشر والتي كانت مراكز للحياة الأدبية والفكرية فيذكر :

صالون الدوقة ديمين – صالون المركيزة دي لابير – صالون السيدة دي تونسان .

نتساءل : هل عرفت العرب الصالونات الأدبية ؟ .

نجيب ونؤكّد إن العرب سبقوا فرنسا في هذا المجال بعدة قرون ، فلقد كان للشريفات المترفات من سيدات قريش منتديات يسودها الأدب والطرب . ونذكر صالون ولادة بنت المستكفي بالله في الأندلس ، ومجلس الأميرة نازلي فاضل في القاهرة ، وصالون مي زيادة في القاهرة أيضاً .

وهكذا نرى أن كلمات ( جمعية – نادي – صالون ) إنما المقصود منها هي تلك التجمعات التي تُعقدُ بشكلٍ خاص للثقافة والأدب ، تشدُّ أزر العلم والعلماء ، وتأخذ بيد المثقفين والأدباء ، وهي حقاً ثمرةً من ثمار الحضارة والمعرفة ، ودليل على الحريات الشخصية ، وحقوق الأفراد والجماعات في المجتمع ، وإننا نؤكّد مساهمة أجدادنا في مجال التجمعات الأدبية ، فكلنا يعلم أن الأسواق العربية في الجاهلية والإسلام كعكاظ والمربد كانت تعقد فيها حلقات أدبية كخيمة النابغة ، وكتعليق المعلقات على جدار الكعبة ، وفي صدر الإسلام كان ثمّة مجالسُ تُعقدُ في مجالس الكبراء للمساجلة والمناشدة ، وبعضها كان يعقد في مجلس إمرأةٍ أدبيةٍ كما فعلت سُكينة بنت الحسين ، وعائشة بنت طلحة ، والجارية العباسية الشاعرة والمغنية دنانير ،

ولا ننسى حلقات المناظرة في المساجد أو قصور الخلفاء والأمراء ، وكذلك جلسات العلماء من المتكلمين والمتصوّفة وإخوان الصفا وغيرهم .

لا ننسى أن تجمعات المستمعين حول الحكواتي في مقاهينا ، وتحلّق الصغار حول الجدّات في ليالي الشتاء ، يسمعون القصص والأشعار ، أفلا يدخل كل ذلك في إطار الاجتماعات الثقافية والمعرفية ؟.

إذاً لا بدّ من التخصيص ههنا ، فنقول إن التجمعات التي نقصدها هي تلك التجمعات الأدبية التي تعقد للثقافة شعراً وقصةً نقداً ودراسةً ، في مكانٍ وزمانٍ محددين ، مادتها الأدب ، والمجتمعون أدباء ، أو مهتمون ، يدور فيها حوارٌ ويكونُ لها فعالية في الحاضرين ، بل في المشهد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلد الذي تُعقد فيه .

لقد كانت حالة الأمّة العربية  صعبةً رازخةً تحتَ وطأةِ الحكم العثماني الذي خلّفَ في جسدها كثيراً من الأمراض ، من خلال الظلم والإضطهاد والاستبداد ، عانى منها شعبنا إلى أن وصلت إليه فكرة القومية العربية من الغرب ، فبدأ يعمل في سبيل تحرره وتحقيق قوميته الخالصة ، وكان لسورية الدور الطليعي في تحقيق رسالة القومية منذ منتصف القرن الماضي . ومع أن فكرة القومية ضاربةُ الجذور في التاريخ العربي ، إلاّ أنها حركةً قومية لم تتوضّح إلاّ في العصر الحديث ، وبدأت تنمو في إطار الجمعيات التي أسسها بعض الأدباء والمفكرين . ومن هذه الجمعيات جمعية الآداب والعلوم سنة 1847 في بيروت ، والجمعية العلمية السورية سنة 1857 ، اللتان ضمّتا صفوةً من رجال الفكر والأدب .

لقد تنبّهت السلطنة العثمانية في عهد عبد الحميد إلى خطورة الحركة القومية ، فلوّحت بالجامعةِ الاسلامية ، وعلى الرغم من إيمان العرب المسلمين بقيمة هذه الجامعة ، لكنهم تمسّكوا بحقوقهم العربية قوماً وحضارةً وتراثاً .

وكان الأدباء والمفكرون العرب هم الذين بذروا القومية ورعوا نبتها وسقوها بدموعهم وبدمائهم ، وما زالت هذه الدعوة تشتد إلى أن أخذ الطابع السياسي دورهُ ، فالتقى الأدبُ مع السياسة وشُكّلت الجمعيات خفيةً في بلاد الشام في جوٍ مرعبٍ من الإرهاب الحميدي ، وعلناً في مصرَ وباريس والمهاجر الأمريكية .

بعد الحرب العالمية الأولى ارتطمت سورية بمؤامراتِ الدولِ الكبرى فانطوت على نفسها تبني ذاتها من جديد ، فأنشأت النوادي والجمعيات لبثّ روح القومية عبرَ أدبٍ يُعنَى بقضايا الأمة ومصيرها .

ونؤكّد أنه من أشهر الصالونات الأدبية في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العشرين ، صالون الأميرة الكسندرا أفرينوا في الاسكندرية ، و صالون الأميرة نازلي فاضل ، و صالون مي زيادة في القاهرة ، وصالون مريانا مرّاش في حلب ، وصالون ماري عجمي في دمشق .

وفي النصف الثاني من القرن العشرين قامت صالونات أدبية مثل : صالون شريفة فتحي في القاهرة ، وصالون زكريا الحافظ في دمشق  ، وصالون ضياء قصبجي في حلب ، وصالون أنور أصفري في حلب ، ولكن هذه الصالونات تلاشت لأن مبررات وجودها تلاشت أيضاً لأسباب عديدة ومختلفة .

لا غرو أن تناولنا للجمعيات والنوادي والصالونات الأدبية في حلب خلال مائة عام إنما يعود إلى كونِ حلب الشهباء ثالث عاصمة عربية ثقافية في الوطن العربي بعدَ القاهرة وبيروت ، وسنتناول هذه التجمعات الأدبية بحسبِ تسلسلها الزمني ، مستعرضين المعلومات التي وصلنا إليها بعد جهودٍ كبيرةٍ فعلاً ، ولا بأس أن نبدأ قبل العام 1896 ، وإن كان جرجي زيدان ينفي نشوء جمعيات أدبية قبل عام 1908 ، فلقد وجدنا وجدنا بعض هذه التكتلات الأدبية في حلب قبل هذا التاريخ .

يمكن القول أن أول صالون أدبي بحلب يعود تاريخه إلى عام 1830 على وجه التقريب ، وهو صالون الأديب عبد الله الدلال ، وهو ما يؤكّده الدكتور سامي الكيالي في كتابيه الأدب العربي المعاصر في سورية – الحركة الأدبية في حلب 1850-1950 .

إذ كان بيت عبد الله الدلال ملتقى رجالات الفكر والأدب يتدارسون الدواوين ويقرأون المقامات ، وينظمون شعر المناسبات ، ويعرضون لشؤون الدولةِ بالهمسِ و بالتلميح .

وأمّا أول جمعية في حلب فيعود تاريخها إلى عام 1848 ، وهي نواة للجمعية الماسونية ، وقد ذكر الشيخ كامل الغزي في تاريخه ، أن أحد الثقاة أخبره أنه رأى ختماً مكتوباً عليه ” هذا ختم جمعية الماسون في حلب ” ، ويؤكّد الغزي أن وجود هذه الجمعية في حلب وبشكلٍ علني كان سنة 1885 .

مريانا مرّاش -1849-1919 ، تنتمي إلى أسرة إشتهرت بالأدب والعلم والفضل ، وهي أول أديبة سورية برزت في مجال الأدب والشعر والصحافة في عصرنا الحديث ، وظهر لها ديوان شعر عام 1893 ، ومنذ صباها بدأت تكتب في مجلة ” الجنان ” اللبنانية ، ثم مجلة ” لسان الحال ” اللبنانية ، والمقتطف ، وكانت مريانا تجمع بين الثقافتين العربية والفرنسية . وكانت هي السبّاقة إلى إحياء تقليد المجالس الأدبية في أوائل القرن المنصرم ، ولقد ضمّت الحلقة الأدبية التي أنشأتها في بيتها صفوة المؤرخين والمفكرين ، وكان لأسرتها المرموقة أثرٌ في ظهور هذه الحلقة مع استهلال الوعي الفكري فيما بعد .

وكان صالون مريانا مراش بمثابة أول صالون أدبي في حلب على نمط الصالونات الفرنسية ، وآل المرّاش على ما يبدو كانوا أصحاب صالونات أدبية ، كما ذكر زيدان من أن بعضهم كان عضواً في جمعية زهرة الآداب اللبنانية التي تأسست في بيروت سنة 1873 ، ولقد ذكر الأديب أنطوان شعراوي أن مريانا مراش تكاد تكون المرأة الوحيدة في عصرنا التي تعاطت الشعر والأدب والفنون ، على غرار بعض الأديبات الفرنجيات الراقيات ، فلقد جعلت بيتها نادياً أدبياً

لأهل العلم والفضل ، تجول عليهم في مضامير العلم والأدب ، فتطول السهرات ، وتثور المناقشات ، وتكثر المواجيد والمطارحات .

ومن الجمعيات التي نشأت قبل إعلان الدستور ، جمعية النشأة التهذيبية سنة 1907 ، وظلّت مستترة حتى أعلن الدستور في السنة التالية ،فأعلنت وعقدت الاجتماعات لتحرّض الناشئة الحلبية على إنشاء الجمعيات ، فكان لكلامها وقعٌ ، ولكن أيامها لم تطل فأُقفلت بعد عام .

وفي الشهر العاشر من عام 1908 تأسست في الآستانة من أبناء العرب القاطنين هناك جمعية الإخاء العربي الإسلامي وأُنتخبَت لجنة إدارية وكان مفوضها شفيق المؤيد الذي أُعدمَ في 6 آيار 1916 ، وفي العام نفسه افتتح في خان قورت بك منتدى جمعية الإتحاد والترقي .

وفي عام 1909 أنشأ القس توما أيوب نادي الأدب ليصرف الشبيبة الحلبية عن اللهو والمقاهي ويملأ فراغهم بالمطالعة والتعليم . وفي العام نفسه أُنشىء نادي الجهاد الأدبي الذي لم يدم طويلاً كسابقه . وقد أسفرت إنتخابات نادي الأخوة عن إنتخاب أحمد سامح أفندي عينتابي رئيساً أولاً ، وطوروس أفندي شادرفيان رئيساً ثانياً ، وملازم مختار بيك رئيس مكتبة وغيرهم .

واجتمع جماعةٌ من أدباء حلب سنة 1910 فأنشأوا نادي حلب وجعلوه تحت رئاسة فخري باشا والي حلب آنذاك ، فلاقى إقبالاً كبيراً ، لكنه أُقفل بعد مدة .

وكذلك وفي العام 1910 دُشّنَ نادي التعاضد المسيحي الذي كانت غايته مساعدة الأيتام والعمال وتعليم الجهّال والاهتمام بالفنون الجميلة والرياضة ، ومن أعضائه المؤسسين إسكندر أخرس ، واسكندر أسود ، كميل حنا شمبير ، يورغاكي سالم ، وقبلَ الوالي فخري باشا أن يكون رئيساً فخرياً للنادي .

وفي العام نفسه أيضاً تأسست الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية وكان لها فروع في دمشق – القامشلي – اللاذقية – كسب – اليعقوبية – وأول رئيس لهذه الجمعية أومنيك مظلوميان ، وهو جَدُّ كوكو مظلوميان صاحب أوتيل بارون الشهير ، ومن الضروري أن نذكّر أن هذه الجمعية قد تأسست عام 1906 قبل ذلك في القاهرة .

وتقوم الجمعية بإصدار مجلات ونشرات وكتب بالأرمنية والعربية ، ولها نشاطات أدبية متنوعة بالتعاون مع الجمعيات الأرمنية الأخرى والمركز الثقافي العربي ، ومن أهم محاضراتها ، محاضرة الأرمن في جبل موسى لنديم شمسين ، ومحاضرات أخرى للعديد من الأدباء منهم : عبد الله يوركي حلاق ، وليد إخلاصي ، دريد لحام ، جورج سالم ، جورج غوستانيان ، نزار خليلي ، عمر الدقاق ، وغيرهم .

ويتبع لهذه الجمعية نادي الشبيبة الأرمني الذي يرأسه آكوب ميخائيليان ، ويتميّز هذا النادي بمسرح أتاميان ، وكورال سانتريان ، وقام بنشاطات عديدة في المحافظات السورية والقطر اللبناني .

ويتبع لها أيضاً المعهد الموسيقي للشبيبة الأرمنية الذي تأسس عام 1993 ويرأسه رئيس نادي الشبيبة نفسه .

وكذلك يتبع للجمعية مرسم صاريان الأكاديمي الذي تأسس عام 1954 ، وهو أول مرسم أكاديمي في سورية أسسه الدكتور روبرت جابجيان و زاريه كابلان .

وفي عام 1911 أُفتتح نادي الإخاء وإتخذَ له محلاً خاصاً في جادة الخندق ، وكان مبدأه : الإتحاد ، نشر الفضائل ، معاونة الحكومة في نشر المعارف والأخلاق والوعي من خلال الكتابة والخطابة ، وكان أحمد أفندي كتخدا رئيساً لمجلس الإدارة ، وطلب عفوَهُ من هذا المنصب فيما بعد .

وفي عام 1913 أُنشئَت جمعية تثقيف الفقير التي استمرت مدةً ، وكذلك تشكّلت جمعية المقاصد الخيرية على غرار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت ، وقد أنشأها بعضُ أدباء حلب تحت شعار ” لا حياةَ إلاّ بالعلم “.

وكذلك أُنشِئَت الجمعية الإسلامية الشرقية ، وكان هدفها السعي في ترقية العلم ونشره بمالٍ يُجمع بالاشتراك من أفرادِ الأمّة .

وفي عام 1914 تشكلت جمعية المعارف الأهلية الإسلامية وذلك نظراً لما شوهد من إنحطاط العلوم والمعارف وفساد التربية والأخلاق وغياب المدارس في حاضرة الشهباء ، حيث إجتمع فريقٌ من ذوي الغيرة في زاوية آل الكيّال وقرروا تأسيسها ، واتخذوا مقراً لها في المدرسة الحلوية ، وترأسها رضا أفندي الرفاعي ، ونائبه الشيخ محمد أفندي طلس ، والكاتب الأول الشيخ راغب أفندي الطباخ ، والكاتب الثاني عبد الوهاب أفندي ميسّر ، وغيرهم .

وفي التاسع عشر من تشرين الأول عام 1918 تحزّبَ حزبٌ من الشبيبة العربية وأتوا مكان جمعية الإتحاد والترقي المعروف بإسم ” قلوب ” ووضعوا أيديهم عليه وعلى ما فيه من كتب والأساس وسمّوه نادي العرب و أصدروا صحيفة يومية أسموها ” العرب ” . وفي عام 1919 تشكّلت جمعية النهضة العلمية وكانت برئاسة السيد طاهر كيالي ، هدفها إحياء العلوم ونشر المعارف ، وتأسيس المدارس ، وكانت مؤلفة من أربع هيئات هي : الهيئة العمومية ، هيئة الإدارة ، هيئة المراقبة وهيئة العمدة العلمية .

وفي عام 1920 أُسست الجمعية الديمقراطية الوطنية ، وهي جمعية علمية وإجتماعية وسياسية ، هدفها توحيد الموقف وكلمة الأمة ، وغايتها الدفاع عن حقوق الشعب والوطن ، مركزها في حلب ، ولها فروع في المحافظات الأخرى ، وكان لها جريدة هي لسان حالها. ففي عصر يوم الجمعة التاسع من كانون الثاني 1920 أُفتتح نادي الجمعية بالقرب من أوتيل بارون بجانب خان الصندل ، ومن أعضائها شاكر نعمت شعباني رئيساً ، عبد الغني ملاح ، وصفي الروح، جميل إبراهيم باشا، طاهر كيالي، صبحي قناعة، عبد العزيز ملاح، أعضاء.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading