أدب عالمي

أنشودةٌ للدموعِ الحائرة – أتناس كابرالوف – ترجمة وتقديم: خيري حمدان

أتناس كابرالوف

لطالما تذكّرَ قلبي
أنّه لمْ يتوقفْ عنْ طرقِ
آذانِ الخالقِ بتساؤلاتٍ غيرِ مُستجابة:
لماذا الإنسان ولأمرٍ ما
تراهُ ها هنا
ما دامَ في مدى الفجرِ الطويلِ
للعدمِ ضيفًا؟

لم تُقحَمُ اللقمةُ في الحروبِ
ما دامتِ الأرضُ
في نهايةِ المطاف مثواها؟
ولم لا يهدي المرءُ صاحبَهُ
قمصانَه الأخرى
ما دام قميصٌ واحدٌ
يكفيه في هذي الطريق؟

لمَ يقطعُ فرعَ الشجرةِ الذي يجلسُ فوقَه؟
قدرُهُ وعشّ طائرٍ رهنُ الغصن.
لمَ يعبثُ بشراهةٍ في سريرةِ الغرباءِ
وما أن يقفَ حتى
تذبُلُ روحُهُ مرّتين

لمَ تراهُ
يؤجّلُ مفرداتِهِ الطيّبةِ
ويلغّم الدنيا بلعناتٍ حانقة؟
ولمَ يطلقُ الرصاصَ في صدورِ
الأبطالِ
ويجهدُ باستنساخ القتلة؟

أسئلةٌ – تتوافدُ تَتْرى
بوميرنج
يرتدُّ إليّ
يرديني أرضًا
وأرفضُ الصمتَ
فأنا ناقوسٌ يقظ
يتردّد صوتُه بلا كللٍ
في أذنِ الخالق.

ترتعدينَ في حضرةِ موسمِ البياض
وأراكِ ترتدينَ ثوبًا آخَرَ
أنتِ وقوامُك التشريني الثاني
تكادين تصبحين لوهلةٍ ربيعيّة الهوى

اخلَعي عنكِ معطفِكِ البالي
كأنّه شجرةٌ
جفّت أوراقُها..
ومن جسدكِ التوراتيّ
أينعتِ في كفيّ زهرتين.

زهرتانِ يتقاطعُ أريجُهُما
بوجهاتِنا.
تخطّين بقامَتِكِ منتصبةً
ومن فوقِ عطشِكِ الممتدّ
أمضي..
خوفًا عليكِ من البرد.

قلبُ البسيطةِ يصيحُ
من تحتِ أقدامِنا –
كأنّه جرسُ كنيسة.
ونحنُ نتهجّى مفرداتِ
الربيع..
وأقدامُنا مخدوشة.

ونظنّ،
أنّنا قد أينعنا..
مع أنّ الثلجَ الماكِرِ
يرسمُنا على هواه
بيضُ اللونِ
بيضُ اللون
كما الملائكة في حضرة الربيع..

2021

ما أن يخمُد نشيشُ العصارَةِ في قدرِ
امرأةٍ لم ترتوي عشقًا –
أدركُ وقتذاك أنّ
ثفلَ العنبِ والزيتونِ البارِدِ
محكومٌ بالموتِ إذا حُرِمَ دفءَ الرجولة.

آنذاك أنا وأبي
الطبيبُ الفذّ –
نشعلُ ثانيةً فتيلَ نارِ خطّةِ إنقاذٍ
لتدبّ الحياةُ رويدًا في المزيجِ الميّتِ
وتصّاعدُ الأنفاسُ ثانية في القدر.

تغلي في الأنبوبِ حرّاقةً نزقة
توشك – أها – على الانزلاقِ منهُ
لكنّهُ ضيّقٌ حتى الصنبور الضنينِ المقتّرِ
تعبرُ من خلالِهِ القطراتُ حانقة.

قطراتٌ غاضبةٌ ساخطةٌ
محبطةٌ
مثلَ الدمعِ ينبثقُ من إصبعٍ ما
أنشربُه؟
فتارةً نبكي لحبيبٍ
وتارةً نقيسُ قاماتِنا بهامةِ
الصربيّ العملاقِ ماركو كرالييفيتش

وتتشابكُ أيدينا في دبكةٍ رجوليّة،
نجولُ منتعشينَ في دائرة
أنا – أحتسي الجرعاتِ اللعينة
وأبي – يلتحقُ بأمّي المتوفّاة.

سأملكُكِ لا محالة
عبثًا تقاومين
فأنتِ محاصرة بظمئي الحَرون
من كلّ جانبْ.

وهي تندفعُ عبرَ عينيّ
إلى كينونتِكَ الكأداء
تهبّ عاصفة
في رأسِكَ
وعلى بشرتِكَ
تحتدمُ
رعشة.

كأنّها جراءٌ منبوذة
عشوائيّة
أفكارُك
تخربشُ..
ويعي قلبُكَ
في وهلةٍ
أنّ وحدتَهُ ضَنينَة.

الأرضُ لا تفتأُ تتأرجح
أمواجُ صوتي ترفرفُ شعرَكِ
سدّدتُ تجاه شفتيكِ
استهدفتُهُما..
ويتطاير شعرُكِ..
نحنُ الآنَ كتلةٌ واحدة
أنا الغيورُ
أخالُكِ مستملكة.
لا أبدًا!
أنتِ تحلّقين خلاّبة
لتصبحَ السماءُ
منذ اليومِ
منزلي.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading