سينما ومسرح

أسرار لا تعرفها عن الفنانة فاتن حمامة- منة الله حمدى

A portrait of a smiling woman with dark hair and natural makeup, wearing a light-colored blouse, set against a backdrop of foliage.

نجمة منذ نعومة أظافرها، هي سيدة الشاشة العربية وأيقونة الرقة والجمال “فاتن حمامة” التي قدمت العديد من الأعمال الفنية التى ستظل خالدة في ذاكرة السنيما المصرية، مشوارها الطويل حافل بأعمال فنية تعد نجوم مضيئة في سماء الفن، “اليوم السابع” التقي مع الدكتور عمرو المليجى أستاذ أمراض الذكورة بقصر العيني وابن شقيقة الفنانة القديرة فاتن حمامة، ليروى في السطور التالية ما لا نعرفه عن حياة “فاتن” التي تحمل الكثير من المواقف الإنسانيات والرقيقة.  
في البداية.. من هي فاتن حمامة؟

فاتن حمامة هي سيدة مصرية مثل كل أمهاتنا، ” كلها إنسانية” تهتم بمن حولها من أصغر صغير في العيلة وحتى أكبر، ومن أقل شخص يقوم بمساعدتها ممن حولها إلى أكبرهم، تهتم بهم وتتابع مشاكلهم وتسعى جاهدة لحلها، إنسانة حساسة ورقيقة، طيبة وتشعر بالجمي.

فاتن حمامة بالنسبة لي أشياء كثيرة جدًا، هي خالتى القريبة، كنت ألجأ إليها في أي مشكلة يمكن أن تصادفنى لأنها كانت تتمتع بالحكمة الشديدة في تصرفاتها، فبعد وفاة والدتى شعرت بها أكثر حيث كانت تقوم بدور الأم البديلة لى ولأختى، فكانت دائما محور للعائلة هي من تهتم بنا وتجمعنا،  لا أنسي يوم فرح أختى فكانت مهتمة بكل بشيء،  الملابس الورود زينة العروسة الأطعمة المقدمة، كانت مهتمة بكافة شيء، كانت محور حياتنا. كنا نلتقي في المصيف كل عام، الأول كنا نذهب لشقتها في العجمى وبعد ذلك في الشالية الخاص بها في الجونة فكانت تحب البحر جدًا وخاصة أن زوجها الدكتور محمد عبد الوهاب كان يحب الصيد وكانت تشاركه هذه الهواية.

إحساسي بالسيدة فاتن حمامة إحساس فخر جدًا، فحين كنت أجلس وسط أصحابي ويعرفون أنى ابن شقيقتها كان يتحول الحوار للحديث عنها، وكنت أشعر بالسعادة.

في البداية ولدت في مدينة المنصورة لأب كان يعمل مدرس رياضيات وأم ربة منزل، هي البنت الأولي للعائلة قبلها ولدان وبعدها بنت ثم ولد ثم بنت، ثم انتقلوا للقاهرة في حى المنيرة، ثم إلى شارع النيل في العجوزة، درست في المعهد العالى للتمثيل.

بدايتها في التمثيل كنت أسمعها من جدى وجدتى، كانوا مؤمنين أنها تملك موهبة عظيمة، وحين تم اختيارها في فيلم يوم سعيد المخرج محمد كريم كبر الدور الخاص بها لأنها كانت تستحق مساحة كبيرة في الفيلم، كان يقال أنها كانت تتصرف بمنتهى الفطرة والبساطة لدرجة أنها اشتكت الفنان محمد عبد الوهاب للمخرج محمد كريم لأنه ضحك عليها قبل تصوير إحدى القطات.

كانت رقيقة وجدًا في بيتها كانت مهتمة بالجمال في كل شئ، تناسق الألوان الاهتمام بالزهور والبساطة في التعامل مع من يخدمها، كانت على النقيض من التكبر، شديدة الإخلاص في العمل وعاشقة للتعلم المستمر.

زواجهم انتهى نهاية راقية جدًا وظهر هذا الأفلام التي أخرجها لها وخاصة نهر الحب، وتعاونوا في أكثر من فيلم أخر، وعلاقتها مع العائلة لا تنتهى، كانت قريبة جدًا الفنان صلاح ذو الفقار كان من الأصدقاء المقربين لها حتى أخر لحظة وهو من أخرج فيلم أريد حلًا، وابنته السيدة منى ذوالفقار كانت من أقرب الشخصيات إلى قلب طنط فاتن كنا نراها معها في أغلب الأوقات وكانت تلازمها كثيرًا حتى وفاتها، أما والدة السيدة منى فكانت من أقرب صديقات خالتى، هي كانت إنسانة راقية جدًا وتحتفظ بالعلاقات الإنسانية.

هي كانت على علاقة طيبة بالجميع وكانت مقلة قي صدقاتها، كانت كثيرة التواجد مع الشريحة الأكثر ثقافة داخل المجتمع، إحسان عبد القدوس، الموسيقار محمد عبد الوهاب، يوسف ادريس، الفنان أحمد رمزى كنت أراه دائم زيارتها، مدير التصوير وحيد فريد، هنرى بركات، الفنانة الكبيرة سميرة عبد العزيز، والكثرين كانت مهتمة بثقافتها وتطوير ذاتها باستمرار، كانت تحب القراءة والموسيقى والفنون المختلفة، نجدها من أكثر الفنانات التي مثلت الروايات الأدبية لأكبر الكتاب، منهم رواية لا أنام، الخيط الرفيع، لا تطفئ الشمس، طريق الأمل، الحرام، الباب المفتوح، وغيره من الرويات، كانت ترى أن الفكرة الأدبية لها تأثير أكثر داخل المجمتع.

“زيها زى أي إنسان ممكن يتضايق” لا يمكن أن نقول أنها عصبية، لكنها كانت دقيقة جدًا، وتهتم بالتفاصيل الصغيرة في كل شئ، وإذا لم تسير هذه الأشياء في نصابها الصحيح فهذا يؤرقها.

كانت تحضر لأفلامها تنغلق على نفسها وتذاكر الدور بمنتهى الجدية، وهناك حديث الكثير من المخرجين في عهدها كان يقلقهم دقتها. ومن بين هؤلاء المخرجين كان حسين كمال أثناء تصوير فيلم إمبراطورية ميم وتداخلها المستمر، كان هناك بعض الاعتراض من المخرج ولكنه بعد نجاح الفيلم تغير رأيه، وكذلك أثناء تصوير مسلسل ضمير أبلة حكمت مع المخرجة إنعام محمد علي. وأتذكر أثناء تصوير فيلم الخيط الرفيع، كان بعد عوتها من رحلة سفرها المطولة، كانت مقيمة في منزلنا في المهندسين لأن بيتها في الزمالك كان تحت التجهيز، كانت تتابع التحضيرات وزيارات متعددة لأماكن التصوير، والملابس وكافة اكسسوارات الفيلم، حتى السيارة التي استخدمتها في الفيلم كانت السيارة الخاصة بنا كانت لابد أن تكون في أتم شكل لها، كانت تهتم بأدق تفاصيل الفيلم، وأيضًا فيلم ليلة القبض على فاطمة كانت تذاكر اللهجة البورسعيدية جدًا وكيفية نطقها.

في البداية عرض عليها مقطوعة موسيقية لفنان غير معروف، كان صديق لزوج ابنتها وسمعتها انبهرت بها ثم بدأ التعاون وكانت البداية في فيلم ليلة القبض على فاطمة، ومن وقتها تحولت الموسيقى التصويرية للأفلام إلى شرائط كاسيت ويحقق أعلى المبيعات.

طبعًا ومن أوائلهم الفنان محمود ياسين في فيلم الخيط الرفيع، شعرت أنه فنان ومتميز وأذكر أن والدى استغرب جدًا وقال” هيجيبوا واحد اسمه محمود ياسين يمثل قدامها ليه مايكنش حد كبير” واتولد بعدها نجم كبير، قدمت مواهب كتير زى نيلي كريم وغادة عادل في وجه القمر، ومن المخرجين في بدايتهم كان خيرى بشارة وداود عبد السيد والمسيقار الكبير هانى شنودة، أول موسيقى تصويرية ليه كان لا عزاء للسيدات.

فاتن حمامة كانت من أول الفنانات التي غيرت نمطها في التمثيل، نجدها في الأستاذة فاطمة والاهتمام بتعليم المرأة وتمكينها، ونجدها في لا أنام ومشكلة التفكك الأسرى، ليلى في فيلم والباب المفتوح والبحث عن الحرية وإثبات الذات، وفيلم أريد حلًا وتغيير قانون الأحوال الشخصية، ولا عزاء للسيدات ومعاناة المرأة المطلقة داخل المجتمع، وأفواه وأرانب ومشكلة الزيادة السكانية.. وغيرها من الأفلام التي أثرت في مجتمعنا.

الفنانة فاتن حمامة كانت متابعة للفن حتى أخر أيام عمرها، كانت تثنى على الكثير من فنانين هذه الفترة منهم الفنان يحيى الفخراني كانت تراه عملاقا وفذا، ونيلى كريم ومنى زكى من الوجوه الواعدة، أما عبلة  كامل كانت من أحب الفنانات لها وتراها من أفضل فنانات المصريات.

صورة تظهر سيدة تحمل طفلًا، حيث تعبر عن مشاعر الحنان والتواصل العائلي.

فاتن حمامة تهتم بعائلتها كما تهتم بعملها وأكثر” هي ست بيت شاطرة منظمة جدًا كنا نروح نلاقيها في المطبخ بتعمل بايدها، متابعة أول بأول هيشتروا ايه وهيطبخوا إيه وينظفوا إيه إنهاردة هى كانت محبة لدور ست البيت أوى كانت بتقوم به على الوجه الأكمل ماكنتش بتسيبه لحد، بيتها لونه مبهج زى الألوان الفاتحة، البيجات، لازم يبقي البيت مريح ومش مكدس، ورد عصفور الجنة من أحب الزهور لقلبها ولازم يكون البيت فيه زهور في كل حته، تميل إلى النمط العربي والإسلامى مع المودرن، تحب تصحى بدرى وتتمشي وتحب وجبة الفطار، وتقرا الجرائد، ماكنتش بتحب الصحب تعشق الهدوء”.

“الأكلات اللى بتحب تعملها بتكون مش نمطية، كانت تحب تغير مثلًا الأكل المغربي زى الكسكسى طواجن اللحمة بالخضار، وكله لازم يكون قليل الدهون.”

فاتن حمامة كانت حنينة جدًا، وفي نفس الوقت شديدة جدًا في تربية أولادها، قدرت تجمعهم وتحببهم في بعض ويكونوا شيء واحد على الرغم أنهم غير أشقاء، كانت علاقتها بفاتن الصغيرة ابنة نادية قوية جدًا وهى التي أعدت لفرحها وقامت بالإشراف عليه فأعز من الولد ولد الولد.

الفنانة فاتن حمامة كانت مريضة بالقلب، وكانت أجرت قبل ما تتوفي بعشرين عامًا تغير شرايين في القلب وبعدها الأمور سارت بهدوء، وكانت محافظة على الرياضة والأكل معتدل، ولكن في الفترات الأخيرة احتاجت إلى منظم لضربات القلب، إلى أن يوم وفاتها كانت تتمتع بصحة جيدة خرجت في الصباح للنادى وتناولت الغداء معه وبعد عودتها شعرت بتعب وأزمة قلبية وتوافها الله. كانت وصيتها ترابط العائلة ووحدتها الدائمة.

فاتن حمامة وعمر الشريف

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading